[ سورة التين ( 95 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 )
ثم قال عز وجل :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يعني : صدقوا بوحدانية اللّه تعالى ، وعملوا الصالحات
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
يعني : غير منقوص ، وذلك أن المؤمن إذا عمل في حالة شبابه ، وقوته وحياته ، فإذا مرض أو هرم ، أو مات ، فإنه يكتب له حسناته ، كما كان يعمل في حال شبابه وقوته ، إلى يوم القيامة ويقال :
غَيْرُ مَمْنُونٍ
يعني : غير مقطوع ويقال :
غَيْرُ مَمْنُونٍ
يعني : لا يمنّ عليه . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ المؤمن إذا مات ، صعد ملكاه إلى السّماء ، فيقولان : إنّ عبدك فلانا قد مات ، فأذن لنا حتّى نعبدك على السّماء ، فيقول اللّه تعالى : إنّ سماواتي مملوءة بملائكتي ، ولكن اذهبا إلى قبره ، فاكتبا له حسناته إلى يوم القيامة » .
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
يعني : أيها الإنسان ما الذي حملك ، بعد ما خلقك اللّه تعالى في أحسن تقويم ، حتى كذبت بيوم الدين والقضاء
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
يعني : بأعدل العادلين ، يعمل بالعدل مع الكفار ، ومع المؤمنين بالفضل . وقال مقاتل :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
يعني : فما يكذبك أيها الإنسان ، بعد بيان الصورة الحسنة ، والشباب والهرم بالحساب ، لا تغتر في صورتك وشبابك ، فهو قادر على أن يبعثك . ويقال : معنى قوله
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ العصر : 3 ] يعني : لا يحزن ولا يذهب عقله ، من كان عالما عاملا به . وروي عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « طوبى لمن طال عمره ، وحسن عمله » . واللّه أعلم .