تأتى وما تذر . ثم قال عز وجل :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
يعني : أصلحها اللّه ، وعرفها وهذا جواب القسم لقد أفلح ، ولكن اللام حذفت لثقلها ، لأن الكلام طال .
ثم قال
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
يعني : خسر من أغفلها وأغواها ، وخذلها وأضلها . وقال القتبي : معناه قد أفلح من زكى نفسه ، أي : أنماها وأعلاها ، بالطاعة والبر والصدقة ، وقد خاب من دساها ، يعني : نقصها وأخفاها بترك عمل البر ، وبركوب عمل المعاصي . وأصله دسس ، فجعل مكان إحدى السينين ياء ، كما يقال : قصيت أظفاري ، وأصله قصصت . قال وأصل هذا ؟ أن أجواد العرب ، كانوا ينزلون في أرفع المواضع ، ويوقدون من النار للطارقين ، لتكون أنفسهم أشهر ، واللئام ينزلون الأطراف والأهضام ، لتخفي أماكنهم على الطارقين ، فأخفوا أنفسهم . والبار أيضا أظهر نفسه بأعمال البر ، والفاجر دساها . ويقال : إن اللّه تعالى ، يطلب من عباده المؤمنين يوم القيامة ستة أشياء بمكان النعمة ، الشكر : وبمكان الشدة وبمكان الصحة العمل بالطاعة ، وبمكان الذنوب التوبة ، وبمكان العمل الإخلاص ، فمن يجيء بهذه الأشياء ، فقد أفلح ونما ، ومن لم يجيء بهذه الأشياء ، فقد خسر وغبن .
[ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 11 إلى 15 ]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 )
ثم قال عز وجل :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
يعني : بطغيانهم ، حملهم على ذلك التكذيب
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
يعني : إذا قام أشقى ثمود ، وكلهم أشقياء في علم اللّه تعالى ، وأشقاهم عاقر الناقة ، وهو قدار بن سالف ، ومصدع بن دهر
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
صلّى اللّه عليه وسلم يعني : صالحا
ناقَةَ اللَّهِ
يعني : احذروا ناقة اللّه
وَسُقْياها
يعني : لا تأخذوا سقياها ، ومعناه ولا تعقروا ناقة اللّه ، وذروا شربها . وقد ذكرناه في سورة الأعراف
فَكَذَّبُوهُ
يعني : صالحا بالعذاب
فَعَقَرُوها
يعني : فعقروا الناقة ، ويقال : في الآية تقديم فعقروها ، فخوفهم صالح عليه السلام بالعذاب ، فكذبوه . ثم قال عز وجل :
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
يعني : أنزل عليهم ربهم عقوبة
بِذَنْبِهِمْ
والدّمدمة ، المبالغة في العقوبة والنكال .
ثم قال :
فَسَوَّاها
يعني : فسواها في الهلاك يعني : الصغير والكبير
وَلا يَخافُ عُقْباها
قرأ نافع ، وابن عامر فلا يخاف بالفاء ، والباقون بالواو . فمن قرأ بالفاء ، وصل الذي بعدها بالذي قبلها ، وهو قوله
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
يعني : أطبق عليهم العذاب بذنبهم
فَسَوَّاها
يعني : فسوى الأرض عليهم ، ولا يخاف عقبى هلكهم ، ولا يقدر أن يرجعوا إلى