سال منه الدم ، وإذا أرسل يده ، انقطع الدم ، فكتبوا إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب إليهم ، أن ذلك الغلام صاحب الأخدود ، فاتركوه على حاله حتى يبعثه اللّه تعالى يوم القيامة على حاله . وذلك قوله تعالى :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
يعني : لعن أصحاب الأخدود ، وهم الذين خدوا أخدود النار ذات الوقود ، يعني : الأخدود ذات النار الوقود . ويقال :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
يعني : أهل الحبشة قتلوا أصحاب الأخدود ، أصحاب النار ذات الوقود .
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 6 إلى 11 ]
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 )
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 )
قوله عز وجل :
إِذْ هُمْ عَلَيْها
يعني : القوم عند النار حضور . قال سفيان : إذ هم عليها على السرر
قُعُودٌ
عند النار
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
يعني : أن خدامهم وأعوانهم ، يفعلون بالمؤمنين ذلك ، وهم هناك شهود . يعني : حضورا . ويقال : يفعلون بالمؤمنين ذلك ، وهم شهود . يعني : يشهدون بأن المؤمنين في ضلال ، تركوا عبادة آلهتهم .
ويقال : على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ، يشهدون على أنفسهم يوم القيامة .
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ
يعني : وما طعنوا فيهم .
إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ
يعني : سوى أنهم صدقوا بتوحيد اللّه تعالى
الْعَزِيزِ
في ملكه
الْحَمِيدِ
في فعاله .
ويقال وما نقموا منهم يعني : وما أنكروا عليهم ، إلا أن يؤمنوا باللّه يعني : إلا إيمانهم باللّه
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
ثم بيّن ما أعد اللّه لأولئك الكفار . فقال عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا
يعني : عذبوا وأحرقوا
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
يعني : في الدنيا
ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا
يعني : لم يرجعوا عن دينهم ، ولم يتوبوا إلى اللّه تعالى
فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ
في الآخرة
وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ
يعني : العذاب الشديد . وقال الزجاج :
المعنى واللّه أعلم ، لهم عذاب بكفرهم ، ولهم عذاب بما حرقوا المؤمنين .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
جزاء لهم .
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 12 إلى 22 ]
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 )
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( 18 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 )
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 )