تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
يعني : عذاب ربك لشديد ، وهذا قول مقاتل ، وقال الكلبي : إن أخذ ربك لشديد ، ومعناهما واحد . ويقال : العقوبة الشديدة ، وهذا موضع هذا القسم . ثم قال :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
يعني : يبدأ الخلق في الدنيا ، ويعيد في الآخرة من التراب . يعني : يبعثهم بعد الموت
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
يعني : الغفور لذنوب المؤمنين ، ويقال : الغفور للذنوب الودود ، يعني : المحب للتائبين . ويقال : المحب لأوليائه ، ويقال : الودود يعني : الكريم . ثم قال :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
يعني : رب السرير الشريف . وقرأ حمزة والكسائي بكسر الدال ، وقرأ الباقون بالضم ، فمن قرأ بالخفض ، جعله نعتا للعرش ، ومن قرأ بالضم ، جعله صفة ذو يعني :
ذُو الْعَرْشِ
وهو
الْمَجِيدُ
الشريف والمجيد الكريم
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
يعني : يحيي ويميت ، ويعز ويذل . ثم قال عز وجل :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ
يعني : قد أتاك حديثهم . ثم فسر الجنود فقال :
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
يعني : قوم موسى ، وقوم صالح أهلكهم اللّه تعالى في الدنيا . وهذا وعيد لكفار هذه الأمة ، ليعتبروا بهم ويوحدوه . ثم قال تعالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ
يعني : إن الذين لا يعتبرون ، ويكذبون الرسل والقرآن
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
يعني : اصبر يا محمد على تكذيبهم ، فإن اللّه عالم بهم . وقال الزجاج ، في قوله واللّه من ورائهم محيط ، يعني : لا يعجزه منهم أحد ، قدرته مشتملة عليهم
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
يعني : إنهم وإن كذبوا ، لا يعرفون حقه لا يقرون به ، وهو قرآن شريف ، أشرف من كل كتاب ، أو يقال : شريف لأنه كلام رب العزة
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
يعني : مكتوبا في اللوح ، الذي هو محفوظ عند اللّه من الشياطين ، وهو عن يمين العرش من درة بيضاء . ويقال : من ياقوتة حمراء . قرأ نافع
مَحْفُوظٍ
بالضم ، والباقون بالكسر ، فمن قرأ بالضم ، جعله نعتا للقرآن ، ومعناه قرآن مجيد ، محفوظ من الشياطين في اللوح . ومن قرأ بالكسر ، فهو نعت للوح . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهم - أنه قال : إن اللّه تعالى جعل لوحا من درة بيضاء دفتاه ، من ياقوتة حمراء ، ينظر اللّه تعالى فيه في كل يوم ثلاثمائة وستين مرة ، ويحيي ويميت ، ويعز ويذل ، ويفعل ما يشاء . وروي عن إبراهيم بن الحكم ، عن أبيه قال : حدثني فرقد في قوله تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
قال : هو صدر المؤمنين ، وقال قتادة : في اللوح المحفوظ عند اللّه تعالى ، واللّه الموفق بمنه وكرمه ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد ؛ وآله وصحبه وسلم تسليما .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 567 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري