تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
أربعين ذراعا ، فوقعت عليهم وأحرقتهم وقتلتهم ، وذلك قوله :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
قال : حدثنا أبو جعفر ، حدثنا علي بن أحمد قال حدثنا محمد بن الفضل ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب قال : ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحاب الأخدود ، فقال : كان ملكا من الملوك ، كان له ساحر فكبر الساحر ، فقال للملك : إني قد كبرت ، فلو نظرت غلاما في أهلك فطنا كيسا ، فعلمته على هذا فنظر إلى غلام من أهله كيس فظن ، فأمره أن يأتيه ويلزمه ، وكان بين منزل الغلام ومنزل الساحر راهب ، فقال الغلام : لو دخلت على هذا الراهب ، وسمعت من كلامه فدخل عليه فأعجبه قوله ، وكان أهله إذا بعثوه إلى الساحر ، دخل الغلام على الراهب ، واحتبس عنده . فإذا أتى الساحر ، ضربه وقال : ما حبسك ؟ فإذا رجع من عند الساحر إلى أهله ، دخل على الراهب فاحتبس عنده . فإذا أتى أهله ضربوه ، وقالوا ما حبسك ؟ فشكى ذلك إلى الراهب ، فقال له الراهب : إذا قالوا لك ما حبسك فقل : حبسني الساحر ، وإذا قال لك الساحر : ما حبسك فقل : حبسني أهلي ، فبينما هو ذات يوم يريد الساحر ، إذا هو بدابة هائلة ، يعني : كبيرة قد قطعت الطريق على الناس . فقال : اليوم يتبين لي أمر الراهب ، فأخذ حجرا ودنا من الدابة ، فقال : اللهم إن كان أمر الراهب حقا ، فاقتل هذه الدابة ، ورماها بالحجر ، فأصاب مقتلها ، فقتلها . فقال الناس : إن هذا الغلام قتل هذه الدابة ، واشتهر أمره . فأتى الراهب ، فأخبره ، فقال : يا بني ، أنت خير مني ، فلعلك أن تبتلى لا تدلن عليّ ، فبلغ أمر الغلام أنه كان يبرئ الأكمه ، والأبرص ، ويداوي من الأرض ، فعمي جليس الملك ، فذكر له الغلام فأتاه فقال : يا بني ، قد بلغ من سحرك أنك تبرئ الأكمه والأبرص ، فقال الغلام : ما أنا بساحر ، ولا أشفي أحدا ، ولا يشفي إلا ربي . فقال له الرجل : « هذا الملك ربك ، قال : لا ولكن ربي ورب الملك اللّه تعالى ، فإن آمنت باللّه تعالى به ، دعوت اللّه تعالى فشفاك . فأسلم فدعا اللّه تعالى ، فبرئ فأتى الملك فقال له الملك : أليس يا فلان قد ذهب بصرك ، فقال : بلى ، ولكن رده علي ربي ، فقال : أنا ، قال : لا ، ولكن ربي وربك اللّه ، قال : أولئك رب غيري ، قال : نعم . وربك وربي اللّه تعالى ، فلم يزل به ، حتى أخبره بأمر الغلام ، فأرسل إلى الغلام ، فجاءه فقال : يا بني قد بلغ من سحرك ، أنك تشفي من كذا وكذا ، فقال : ما أنا بساحر ، ولا أشفي أحدا ، وما يشفي إلا ربي فقال : أنا ، فقال : لا ولكن ربي وربك اللّه تعالى ، فلم يزل به حتى دل على الراهب ، فدعي الراهب فأتي به ، فأراد أن يرجع من دينه ، فأبى وأمر بمنشار ، فوضع في مفرق رأسه ، فشق به حتى سقط شقاه . ثم دعا بجليسه ، وأراد أن يرجع عن دينه فأبى ، فأمر بمنشار ، فشق حتى سقط شقاه ،