تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
فأمر الغلام أن يفعل ذلك بمكانه ، فقال : احملوه في سفينة . فانطلقوا به ، حتى إذا لججتم به فغرقوه ، فانطلقوا به حتى لجوا به ، فلما أرادوا به ذلك فقال : اللهم اكفينهم بما شئت ، فانكبت بهم السفينة ، فغرقوا فجاء الغلام ، حتى قام بين يدي الملك . فأخبره بالذي كان ، فقال انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا ، فإذا كنتم في ذروة الجبل ، دهدهه عنه فانطلقوا به ، حتى إذا كانوا بذلك المكان . فقال اللهم اكفينهم بما شئت ، فتدهدهوا عن الجبل يمينا وشمالا ، فجاء حتى قام بين يدي الملك ، فأخبره بالذي كان . وقال : إن تجمع الملك إنك لا تقدر على قتلي ، حتى تفعل بي ما آمرك به . فقال : وما هو ؟ قال : تجمع أهل مملكتك في صعيد واحد ، ثم تصلبني ، وتأخذ سهما من كتابي ، فترميني به وتقول : بسم اللّه رب هذا الغلام ، فأصاب صدغه ، فوضع يده على صدغه فمات . فقال الناس : آمنا برب هذا الغلام . فقيل للملك وقعت فيما كنت تجاوز ، وقد أسلم الناس . فقال : خذوا يا قوم الطريق ، وخذوا فيها أخدودا ، وألقوا فيها النار . ( فمن رجع ) عن دينه وإلا فألقوه فيها ، ففعلوا . فجعل الناس يجيئون ، ويلقون أنفسهم في الأخدود ، حتى كان آخرهم امرأة ، ومعها صبي لها رضيع تحمله ، فلما دنت من النار ، وجدت حرها ، فولت فقال لها الصبي : يا أماه امضي ، فإنك على الحق ، فرجعت وألقت نفسها في النار . فذلك قوله عز وجل
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
وروي في خبر آخر ، أن الملك كان على دين اليهودية ، يقال له ذو نواس ، واسمه زرعة ملك حمير ، وما حولها فكان هناك قوم ، دخلوا في دين عيسى - عليه السلام - فحفر لهم أخدودا ، فأوقد فيها النار ، وألقاهم في الأخدود ، فحرقهم وحرق كتبهم . ويقال : كان الذين على دين عيسى - عليه السّلام - بأرض نجران ، فسار إليهم من أرض حمير ، حتى أحرقهم وأحرق كتبهم ، فأقبل منهم رجل ، فوجد مصحفا فيها وإنجيلا محترقا بعضه ، فخرج به ، حتى أتى به ملك الحبشة فقال له : إن أهل دينك قد أوقدت لهم النار ، فحرقوا بها وحرق كتبهم ، فأراه الذي جاء به ، ففزع الملك لذلك ، وبعث إلى صاحب الروم ، وكتب إليه يستمده بنجارين يعملون له السفن . فبعث إليه صاحب الروم ، من يعمل له السفن ، فحمل فيها الناس ، فخرج به . فخرجوا ما بين ساحل عدن إلى ساحل جازان ، وخرج إليهم أهل اليمن ، فلقوهم بتهامة ، واقتتلوا فلم ير ملك حمير له بهم طاقة ، وتخوف أن يأخذوه ، فضرب فرسه حتى وقع في البحر ، فمات فيه . فاستولى أهل الحبشة على ملك حمير وما حوله ، وبقي الملك لهم ، إلى وقت الإسلام . وروي في الخبر ، أن الغلام الذي قتله الملك دفن ، فوجد ذلك الغلام في زمان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - واضعا يده على صدغه ، كما كان وضعها حين قتل ، وكلما أخذ يده