سورة الطارق
وهي سبع عشرة آية مكية
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 )
قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
قال سعيد بن جبير : سألت ابن عباس - رضي اللّه عنهم - عن قوله :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
فقال :
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ
وسكت فقلت له : مالك ؟ فقال : واللّه ما أعلم منها ، إلا ما أعلم ربي . يعني : تفسير الآية ما ذكر في هذه الآية ، وهو قوله : والنجم الثاقب . يعني : هو الطارق . وروي عن ابن عباس ، - رضي اللّه عنهما - في رواية أخرى .
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
قال الطارق الكواكب التي تطرق في الليل ، وتخفى في النهار ،
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ
على وجه التعجب والتعظيم .
ثم بيّن فقال
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
يعني : هو النجم المضيء . وقال مجاهد :
الثَّاقِبُ
الذي يتوهج . وقال الحسن البصري
الثَّاقِبُ
هو النجم ، حين يرسل على الشياطين ، فيثقبه ، يعني : فيحرقه . وقال قتادة :
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
يعني : يطرق بالليل ، ويخنس بالنهار فأقسم اللّه تعالى بالسماء ونجومها . ويقال : بخالق السماء ونجومها
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
وهذا جواب القسم ، يعني : ما من نفس إلا عليها حافظ من الملائكة ، يحفظ قولها وفعلها . قرأ عاصم وحمزة ، وابن عامر ،
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها
بتشديد الميم ، والباقون
لَمَّا عَلَيْها
بالتخفيف ، فمن قرأ بالتشديد ، فمعناه ما من نفس إلا وعليها حافظ ، فيكون لما بمعنى إلا ، ومن قرأ بالتخفيف جعل ما مؤكدة ، ومعناه كل نفس عليها حافظ .
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 5 إلى 10 ]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 )
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 )
ثم قال :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ
يعني : فليعتبر الإنسان من ماذا خلق . قال بعضهم :
نزلت في شأن أبي طالب ، ويقال نزلت في جميع من أنكر البعث . ثم بين أول خلقهم ليعتبروا