في عبارة الفهرست نقلا عن ابن بابويه كما نبّه على ذلك ابن الغضائري أيضا بقوله زيد النّرسى وزيد الزّراد رويا عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال أبو جعفر بن بابويه انّ كتابيهما موضوع وضعه محمّد بن موسى السّمان وغلط أبو جعفر في هذا القول فانّى رايت كتبهما مسموعة من محمّد بن أبي عمير انتهى وقال العلّامة ره في القسم الثّانى من الخلاصة زيد النّرسى بالنّون وزيد الزّراد قال الشيخ الطّوسى ره لهما أصلان لم يروهما محمّد بن علىّ بن الحسين وقال في فهرسته لم يروهما محمّد بن الحسن بن الوليد وكان يقول انّهما موضوعان وكذلك كتاب خالد بن محمّد بن سدير وكان يقول وضع هذه الأصول محمّد بن موسى الهمداني قال الشّيخ الطوسي وكتاب زيد النّرسى رواه ابن أبي عمير عنه ثمّ نقل عين عبارة ابن الغضائري المذكورة ثمّ قال والّذى قاله الشّيخ عن ابن بابويه وابن الغضائري لا يدلّ على طعن في الرّجل فإن كان توقّف في رواية الكتابين ولمّا لم أجد لأصحابنا تعديلا لهما ولا طعنا فيهما توقفت عن قبول روايتهما انتهى ما في الخلاصة وظاهر ابن داود أيضا التوقف لانّه ذكره في البابين جميعا ونقل في الثاني كلام ابن بابويه ولكن الفاضل المجلسي ره قال في البحار انّه اخذ عنه أولو العلم والرّشاد ثمّ ذكر كلام النّجاشى والفهرست وابن الغضائري ثمّ قال انّهما يعنى النّرسى والزرّاد وان لم يوثقهما أرباب الرّجال لكن اخذ أكابر المحدّثين من كتابهما واعتمادهم عليهما حتّى الصّدوق ره في معاني الأخبار وغيره ورواية ابن أبي عمير عنهما وعدّ الشيخ ره كتابهما في الأصول لعلّها تكفى لجواز الاعتماد عليهما ثمّ قال مع انا وجدنا نسخة قديمة مصحّحة بخطّ الشّيخ منصور بن الحسن الأبى وهو نقله من خطّ الشّيخ الجليل محمّد بن الحسن القمّى وكان تاريخ كتابتها سنة 374 وذكر انّه اخذهما وسائر الأصول المذكورة من خطّ الشّيخ الأجلّ هارون بن موسى بن أحمد التّلعكبرى وذكر في اوّل كتاب النّرسى سنده هكذا حدّثنا الشيخ أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد التّلعكبرى عن أبي على محمّد بن همام عن حميد بن زياد عن حمّاد عن أبي العبّاس عبد اللّه بن أحمد بن نهيك عن محمّد بن أبي عمير عن زيد الزّراد وهذان السّندان غير ما ذكره النّجاشى انتهى ما في البحار وما ذكره موجّه متين لكن غاية ما هناك كون حديثهما من الحسن المعتمد كالصّحيح الّذى هو حجّة عندنا لا من الصّحيح المصطلح وتظهر الثمرة فيما إذا عارضه حديث صحيح فانّه يرجّح عليه ان كان أوثق في النّفس كما لا يخفى على الفطن العارف وقد عثرت بعد حين على استيفاء العلّامة الطباطبائي قدّه الكلام في اعتبار أصل زيد النرسي بل وأصل زيد الزرّاد فأحببت نقل كلامه برمّته لتضمّنه لئالى ثمينة قال ره بعد نقل الطّرق المزبورة إلى أصل زيد النّرسى ما لفظه انا انّما أوردنا هذه الطّرق تنبيها على اشتهار اعتبار هذا الأصل والطعن فيمن رواه واعترض عليه اوّلا بجهالة زيد النرسي إذ لم ينصّ علماء الرّجال بمدح فيه ولا قدح وثانيا بانّ الكتاب المنسوب اليه مطعون فانّ الشّيخ ره حكى في الفهرست عن ابن بابويه انّه لم يرو أصل زيد النّرسى ثمّ نقل ما مرّ نقله عن ابن الوليد وابن بابويه ثمّ قال والجواب عن ذلك انّ رواية ابن أبي عمير لهذا الأصل تدل على صحّته واعتبار الوثوق بمن رواه فانّ المستفاد من تتبّع الحديث وكتب الرّجال بلوغه الغاية في الثّقة والعدالة والورع والضّبط والتحذّر عن التّخليط والرّواية عن الضّعفاء والمجاهيل ولذا ترى انّ الأصحاب يسكنون إلى روايته ويعتمدون على مراسيله وقد ذكر الشيخ ره في العدّة انّه لا يروى ولا يرسل الّا عمّن يوثق به وهذا توثيق عامّ لمن روى عنه ولا معارض له هنا وحكى الكشّى في رجاله اجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه والإقرار له بالفقه والعلم ومقتضى ذلك صحّة الأصل المذكور لكونه ممّا قد صحّ عنه بل توثيق راويه أيضا لكونه العلّة في التّصحيح غالبا والاستناد إلى القرائن وان كان ممكنا الّا انّه بعيد في جميع روايات الأصل وعدّ النّرسى من أصحاب الأصول وتسمية كتابه أصلا ممّا يشهد بحسن حاله واعتبار كتابه فانّ الأصل في اصطلاح المحدّثين من أصحابنا بمعنى الكتاب المعتمد الّذى لم ينتزع من كتاب اخر
ثمّ انّه قدّه بعد جملة من الكلام اخذ في الجواب عمّا سمعته من ابني الوليد وبابويه فقال وامّا الطّعن على هذا الأصل والقدح فيه بما ذكر فانّما الأصل فيه محمّد بن الحسن بن الوليد القمّى وتبعه على ذلك ابن بابويه على ما هو دابه في الجرح والتعديل والتّضعيف والتّصحيح ولا موافق لهما فيما اعلم وفي الاعتماد على تضعيف القميّين وقدحهم في الأصول والرّجال طريق معروف فانّ طريقتهم في الانتقاد تخالف ما عليه جماهير النّقاد وتسرّعهم إلى الطّعن بلا سبب ظاهر ممّا يريب اللبيب الماهر ولم يلتفت أحد من ائمّة الحديث والرّجال إلى ما قاله الشّيخان المذكوران في هذا المجال بل المستفاد من تصريحاتهم وتلويحاتهم تخطئتهما في ذلك المقال قال الشيخ ابن الغضائري زيد الزرّاد وزيد النرسي رويا عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال أبو جعفر بن بابويه انّ كتابيهما موضوع وضعه محمّد بن موسى السّمان وغلط أبو جعفر في هذا القول فانّى رايت كتبهما مسموعة من محمّد بن أبي عمير انتهى وناهيك بهذه المجاهرة في الردّ من هذا الشيخ الّذى بلغ الغاية في تضعيف الرّوايات والطّعن في الرّواة حتّى قيل انّ السّالم من رجال الحديث من سلم منه وانّ الاعتماد على كتابه في الجرح طرح لما سواه من الكتب ولولا انّ هذا الأصل من الأصول المعتمدة بالقبول بين الطّائفة لما سلم من طعنه وغمزه على ما جرت به عادته في كتابه الموضوع لهذا الغرض فانّه قد ضعف فيه كثيرا من اجلّاء الأصحاب المعروفين بالتوثيق نحو إبراهيم بن سليمان بن حيّان وإبراهيم بن عمر اليماني وإدريس بن زياد وإسماعيل بن مهران وحذيفة بن منصور وأبى بصير ليث المرادي وغيرهم من أعاظم الرّواة وأصحاب الحديث واعتمد في الطّعن عليهم غالبا بأمور لا توجب قدحا فيهم بل في رواياتهم كاعتماد المراسيل والرّواية عن المجاهيل والخلط بين الصّحيح والسّقيم وعدم المبالاة في اخذ الرّوايات وكون رواياتهم ممّا تعرف تارة وتنكر أخرى وما يقرب من ذلك هذا كلامه في هؤلاء المشاهير الأجلّة وامّا إذا وجد في أحد ضعفا بيّنا وطعنا ظاهرا وخصوصا إذا تعلّق بصدق الحديث فانّه يقيم عليه النّوائح ويبلغ منه كلّ مبلغ ويمزّقه كلّ ممزّق فسكوت هذا الشّيخ ره عن حال زيد النّرسى ومدافعته عن أصله بما سمعت من قوله اعدل شاهد في انّه لم يجد فيه مغمزا ولا للقول في أصله سبيلا ثمّ نقل قول الشيخ في عبارة الفهرست المتقدّمة وكتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه ثمّ قال وفي هذا الكلام تخطئة ظاهرة للصّدوق ره وشيخه في حكمها بانّ أصل زيد النّرسى من موضوعات محمّد بن موسى الهمداني فانّه متى صحّت رواية ابن أبي عمير ايّاه عن صاحبه امتنع اسناد وضعه إلى الهمداني المتأخّر العصر عن زمن الرّاوى والمروى عنه ثمّ قال وامّا النّجاشى وهو أبو عذرة هذا الأمر وسباق حلبته كما يعلم من كتابه الّذى لا نظير له في فنّ الرّجال فقد عرفت من كلامه روايته لهذا الأصل في الحسن كالصّحيح بل الصّحيح على الأصحّ عن ابن أبي عمير عن صاحب الأصل وقد روى أصل زيد الزرّاد عن المفيد عن ابن قولويه عن أبيه وعلىّ بن بابويه عن علىّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن ابن أبي عمير عن زيد الزرّاد ورجال هذا الطريق وجوه الأصحاب ومشايخهم وليس فيه من يتوقّف في شانه سوى العبيدي والصّحيح توثيقه وقد اكتفى النّجاشى على ذكر هذين الطّريقين ولم يتعرّض لحكاية الوضع في شئ من الأصلين بل اعرض عنها صفحا وطوى عنها كشحا تنبيها على غاية فسادها مع دلالة الأسناد الصّحيح المتّصل على بطلانها وفي كلامه في زيد النّرسى دلالة على انّ أصله من جملة الأصول المشهورة المتلقّاة بالقبول بين الطّائفة حيث اسند روايته عنه اوّلا إلى جماعة من الأصحاب ولم يخصّه بابن أبى عمير ثم عدّ في طريقه اليه من مرويّات المشايخ الأجلّة وهم أحمد بن علىّ بن نوح السّيرافى
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق ) — صفحة تنقيح المقال 464
مساهمون: الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
صتنقيح المقال ٤٦٤