قلوبهم ونافقت قلوبهم .
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
، يعني : في شكهم ونفاقهم يتحيرون ولا يتوبون ولا يرجعون عن ذلك .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 46 إلى 49 ]
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 )
قوله تعالى :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ
معك إلى الغزو ،
لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
؛ يعني : اتخذوا لأنفسهم قوة من السلاح . معناه : إنّ تركهم العدة دليل على إرادتهم التخلف . ثم قال
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
، يعني : لم يرد اللّه خروجهم معك لجبنهم وسوء نياتهم ،
فَثَبَّطَهُمْ
؛ يعني :
حبسهم وأقعدهم عن الخروج ، ويقال : ثقلهم عن الخروج ، ويقال : جعل حلاوة الجلوس في قلوبهم حتى أقعدهم عن الخروج .
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
، يعني : ألهموا أو خيّل إليهم القعود مع المتخلفين .
ثم أخبر اللّه تعالى أن لا منفعة للمسلمين في خروجهم معهم ، بل عليهم مضرة منهم ، ثمّ قال تعالى :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ
؛ يعني : المنافقين لو خرجوا معكم
ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
، يعني : فسادا ، ويقال : شرا وجبنا
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
، ويقال ساروا بينكم ويقال : والإيضاع في اللغة هو إسراع الإبل ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم حين أفاض من عرفات : « أيّها النّاس عليكم بالسّكينة والوقار ، فإنّ البرّ ليس في إيضاع الإبل ولا في إيجاف الخيل » . يعني : إن المنافقين لو خرجوا معكم ، يسرعون الإبل فيما بينكم ويؤذونكم .
ثم قال :
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
، يعني : يطلبون منكم الشرك ، ويطلبون هزيمتكم وعيوبكم ، ويفشون سركم .
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
، يعني : وفي عسكركم عيون وجواسيس للمنافقين ، ويقال : وفيكم من يسمع ما يقوله المنافقون ويقبلون منهم .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
، يعني :
بالمنافقين . وهذا وعيد لهم ، يعني :
عَلِيمٌ
بعقوبتهم .
ثم قال عز وجل :
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ
، يعني : من قبل غزوة تبوك ، لأنهم قصدوا قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل كثرة المؤمنين . ويقال : طلبوا إظهار الشرك قبل غزوة تبوك
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
، يعني : احتالوا في قتلك وفي هلاكك من كل وجه . ويقال :
قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
ظهرا لبطن ، فانظر كيف يصنعون .
حَتَّى جاءَ الْحَقُّ
، يعني : كثر المسلمون ؛ ويقال : حتى جاء