تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
بهما عنه ، فشمّت لهما ، يعني : بارك عليهما ، وأحرزهما اللّه تعالى في الحرم ، فأفرختا كما هما إلى الآن « 1 » . وفي خبر آخر زيادة : وقد كان أمر أبو بكر عامر بن فهيرة أن يريح إليه غنمه بثور ، وكان يريح إليهما غنمه ، وكان عبد اللّه بن أبي بكر يأتيهما بأخبار أهل مكة ، فكانا فيه ثلاث ليال ، وكانا يريحان الغنم ويحلبان كل ليلة ما أرادا . فلما نفدوا من الالتماس وجاءهم عبد اللّه بن أبي بكر فأخبرهم بذلك ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وعامر بن فهيرة ، واستأجر رجلا من بني الدّيل يهديهم الطريق ، يقال له عبد اللّه بن أريقط ، أخذ بهم أسفل مكة حتى خرجوا قريبا من جدة . ثم عارضوا الطريق قريبا من عسفان ، ففطن سراقة بن مالك بن جعثم آثارهم ، فلبس لأمته ، وركب فرسه حتى أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فدعا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرسخت قوائم فرسه فقال : يا محمد ادع اللّه أن يطلق فرسي ، فإني أرى الحي قد التمسوني ، فأن أكون وراءك خير لك فأردّ عنك من ورائي من الناس . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ إن كان صادقا فأطلق فرسه » فانطلق فرسه . فقال : يا محمد خذ سهما من كنانتي ، فمرّ به على إبلي ، فإن أردت حمولة فخذ ، وإن أردت لبونا فخذ . فرجع سراقة فوجد الناس يلتمسون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال لهم : ارجعوا فقد استبرأت لكم ما هاهنا ، وقد عرفتم من بصيرتي وقفوّي بالآثار . قال : فرجعوا عنه ، فقدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مع أبي بكر المدينة ، فذلك قوله :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ
. قوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
؛ وإنما كان أبو بكر يخاف على نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى ذهاب التوحيد والإسلام ، لا على نفسه
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
في الدفع عنا .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
، يعني : طمأنينته
عَلَيْهِ
. يعني : طمأنينته على أبي بكر . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال في رواية الكلبيّ
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
يعني : « على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى سكن واطمأن » . قال : حدثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدثنا أحمد بن محمد الحاكم القاضي قال : حدثنا أحمد بن جرير قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا أبو سوار ، عن أبي العطوف ، عن الزهري قال قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحسان بن ثابت الأنصاري : « هل قلت في أبي بكر شيئا ؟ » قال : نعم . قال : « فقل حتّى أسمع » ، فقال :
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدوّ به إذ يصعد الجبلا
وكان حبّ رسول اللّه قد علموا * من البريّة لم يعدل به رجلا
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي 4 / 200 إلى ابن مردويه و 4 / 201 إلى ابن سعد وابن مردويه .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 60 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري