تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قوله تعالى :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ
، يعني : إنهم مؤمنون على دينكم في السر ، وهم كاذبون بذلك القول .
وَما هُمْ مِنْكُمْ
، يعني : ليسوا على دينكم في السر ،
وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
يعني : يخبثون فأظهروا الإيمان وأسرّوا النفاق . قوله تعالى :
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً
، يعني : حرزا يلجئون إليه
أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا
، يعني : الغيران في الجبل . وقال القتبي : كل شيء غرت فيه فغبت فهو مغارة .
أَوْ مُدَّخَلًا
، يعني : سربا في الأرض ،
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ
؛ يعني : ذهبوا إليه وتركوك .
وَهُمْ يَجْمَحُونَ
، يعني : يسرعون في المشي . ومنه قيل : فرس جموح ، إذا ذهب في عدوه فلم يثنه شيء ؛ ويقال : الجمح مشي بين مشيتين ، وهو من لغات اليمن .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 58 إلى 59 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
؛ روي عن ابن كثير أنه قرأ
يَلْمِزُكَ
بضم الميم والباقون بالكسر ، وهما لغتان ومعناهما واحد . يقول : من المنافقين من يطعنك ويعيبك ، ويقال : لمزته إذا عبته . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : بينما نحن ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم قسما ، إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التّيمي فقال : اعدل يا رسول اللّه . فقال : « ويلك من يعدل إذا لم أعدل » ؟ فقال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ، أتأذن لي فأضرب عنقه ؟ فقال : « دعه فإنّ له أصحابا يحقر أحدكم صلاته عند صلاته وصيامه عند صيامه يمرقون من الدّين ، كما يمرق السّهم من الرّميّة ؛ آيتهم رجل أسود إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة ، يخرجون على حين فترة من النّاس » « 1 » ويروى : « على حين الفتن من النّاس » ؛ فنزلت فيهم
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
الآية . قال أبو سعيد : « أشهد أني سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأشهد أن عليا حين قتلهم وأنا معه ، أتى برجل بالنعت الذي نعته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » وروي عن ابن عباس : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعطى المؤلفة قلوبهم من الصدقات ، فقال أبو الخواص والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعطي ، وروى بعضهم أبو الحواظ : - ألا ترون إلى صاحبكم يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أبا لك ، أما كان موسى راعيا ؟ أما كان داود راعيا » ؟ فذهب أبو الخواص ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « احذروا هذا وأصحابه » ، فنزل
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
.
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها
؛ يعني : الصدقة ،
هامش
( 1 ) حديث أبي سعيد : أخرجه البخاري ( 6738 ) ومسلم ( 1064 ) ( 148 ) والبيهقي في الدلائل : 6 / 428 .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 66 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري