تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قريبة ، ويقال : سهلا قريبا .
وَسَفَراً قاصِداً
، يعني : هيّنا ،
لَاتَّبَعُوكَ
؛ يعني : لو علموا أنهم يصيبون مغنما ،
لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
والشقة : السفر ، يعني : ثقل عليهم السفر .
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
الذين تخلفوا .
لَوِ اسْتَطَعْنا
، يعني : لو قدرنا ، ولو كانت لنا سعة في المال والزاد ،
لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
إلى الغزو . وقال اللّه تعالى :
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ
، يعني : بحلفهم كذبا .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
بحلفهم ، وأن لهم سعة للخروج ، ولكنهم لم يريدوا الخروج .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 43 إلى 45 ]

عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
؛ وذلك أن بعض المنافقين استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالتخلف عن الخروج إلى غزوة تبوك ، ولم يكن لهم عذر ، وأذن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال اللّه تعالى للنبي عليه السلام
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
يا محمد
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
وقال عون بن عبد اللّه : أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب . ويقال : إن النبي عليه السلام فعل فعلين قبل أن يؤذن له ، فعاتبه اللّه تعالى على ذلك وعفا عنه ، أحدهما : في فداء أسارى بدر ، والثاني : في إذنه للمنافقين بالتخلف . فقال له :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
ولم يعاقبك لم أذنت لهم في التخلف والقعود . قال الفقيه : سمعت من يذكر ، عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال : معناه
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
يا سليم القلب لم أذنت لهم ، فيقال : إن اللّه تعالى إذا قال لعبده : لم فعلت كذا وكذا ؟ يكون ذلك أشد عليه من الموت كذا وكذا مرة ، لهيبة قوله : لم فعلت كذا ؟ ولو أنه بدأ للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : لم أذنت لهم ، لكان يخاف على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينشق قلبه من هيبة هذا الكلام . إلا أن اللّه تعالى برحمته أخبره بالعفو ، حتى سكن قلبه ، ثم قال
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
بالقعود عن الجهاد .
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
، يعني : معرفة الذين صدقوا بعذرهم وإيمانهم .
وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
في عذرهم وإيمانهم ويقال : معناه ، حتى يتبين لك المؤمن المخلص من المنافق . ثم بيّن له علامة المؤمنين والمنافقين ، فقال اللّه تعالى :
لا يَسْتَأْذِنُكَ
، يعني : بغير عذر
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
يعني : صدّقوا باللّه
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
في السر والعلانية
أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
في سبيل اللّه
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
، يعني : بالمؤمنين المخلصين . ثم ذكر علامة المنافقين فقال :
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ
، يعني : في القعود عن الجهاد .
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
، يعني : لا يصدقون في السر ،
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ
؛ يعني : شكت