تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
قال : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى بدت نواجذه وقال : « صدقت يا حسّان ، هو كما قلت » « 1 » . ثم قال تعالى :
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
، يعني : يوم بدر والأحزاب وحنين
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى
، يعني : الشرك باللّه .
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
، يعني : شهادة أن لا إله إلا اللّه . قرأ الأعمش ويعقوب الحضرمي
وَكَلِمَةُ اللَّهِ
بالنصب ، يعني : وجعل كلمة اللّه . وقراءة العامة بالضم على معنى الاستئناف
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
حكم بإظهار التوحيد وإطفاء دعوة المشركين .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 ) لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) قوله تعالى
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
؛ قال الكلبي :
خِفافاً
يعني : أهل العسرة من المال ، وقلة العيال ، و
ثِقالًا
يعني : أهل الميسرة في المال والصبية والعيال . وقال الكلبي : ويقال فيها وجه آخر :
انْفِرُوا خِفافاً
، يقول : نشاطا في الجهاد
وَثِقالًا
غير نشاط في الجهاد ، وكذا قال مقاتل . ويقال :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
يعني : شبانا وشيوخا . وروى حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا طلحة الأنصاري قرأ هذه الآية
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
، فقال : ما أرى اللّه تعالى إلا يستنفرنا شبابا وشيوخا ، جهزوني فقلنا : قد غزوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وأنت اليوم شيخ . قال : جهزوني ، فجهزناه ، فركب البحر فمات في غزاته . وروى سفيان ، عن منصور ، عن الحكم قال :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
قال : مشاغيل وغير مشاغيل . وروى مسروق ، عن أبي الضحى قال : أول ما نزلت من سورة براءة هذا
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
ثم نزل أولها وآخرها . وروي عن ابن عباس أنه قال : « نسختها هذه الآية » :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
[ التوبة : 122 ] وقال بعضهم : ليست بمنسوخة ، ولكنها في الحالة التي وقع فيها النفير عاما ، وجب على جميع الناس الخروج إلى الجهاد ، وإذا لم يكن النفير عاما ، لا يكون فرضا عاما . فإذا خرج بعض الناس ، سقط عن الباقين ، وبه نأخذ . ثم قال تعالى :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
، يعني : الجهاد خير لكم من الجلوس ،
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
؛ يعني : تصدقون بثواب اللّه . ويقال : معناه إن كنتم تعلمون أن الخروج إلى الجهاد خير لكم من القعود ، فانفروا خفافا وثقالا . ثم نزل في شأن المنافقين الذين تخلفوا قوله :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً
، يعني : غنيمة
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي 4 / 199 إلى ابن عدي وابن عساكر .