تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الحق يعني : الإسلام
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
؛ يعني : ظهر دين اللّه الإسلام .
وَهُمْ كارِهُونَ
، يعني : كارهون للإسلام . قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي
، يعني : جد بن قيس كان من المنافقين ، حرّضه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الخروج إلى الغزو ، فقال : يا رسول اللّه ، إن قومي يعلمون حرصي على النساء ، فأخشى أني لو خرجت وقعت في الإثم ، ولا تفتني ببنات الأصفر . وكان الأصفر رجلا من الحبش ملك ناحية من الروم ، فتزوج رومية ، فولدت له بنات اجتمع فيهن سواد الحبش وبياض الروم وكنّ فتنة ، فقال جد بن قيس : لا تفتني ببنات الأصفر ، فإني أخاف أن لا أصبر وأضع يدي على الحرام ، فأذن له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالقعود ، فنزل .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ
يعني : من المنافقين
ائْذَنْ لِي
في التخلف
وَلا تَفْتِنِّي
، يعني : ولا توقعني في الفتنة والإثم . ثم قال اللّه تعالى :
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
، يعني : ألا في الكفر والنفاق وقعوا .
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
، يعني : جعلت جهنم للكافرين ، وهو جد بن قيس ومن تابعه .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 50 إلى 51 ]

إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قوله تعالى :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
، يعني : إن أصابك الغنيمة والنصر ساءهم ذلك .
وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ
، يعني : الشدة والنكبة الهزيمة .
يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ
، يعني : حذرنا بالقعود والتخلف عن الخروج من قبل المصيبة .
وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ
بما أصابك وبتخلفهم . قال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
، يعني : إلّا ما قضى اللّه لنا وقدّر علينا من شدة أو رخاء ، ويقال :
إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
، يعني : في اللوح المحفوظ ، ويقال :
إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
في القرآن وهو قوله تعالى :
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
[ التوبة : 111 ] . ثمّ قال :
هُوَ مَوْلانا
، أي ولينا وناصرنا وحافظنا .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
، يعني : وعلى المؤمنين أن يتوكلوا على اللّه ، ويقال : وعلى اللّه فليثق الواثقون .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 52 إلى 55 ]

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 )