تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، عن عبد الرحمن بن إبراهيم الرازي قال : حدثنا الفرات ، عن ميمون بن مهران ، عن ضبّة بن محصن ، عن أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه أنه قال : « واللّه لليلة من أبي بكر خير من عمر وآله » . قيل : وأيه ليلة هي ؟ قال : « لما خرج رسول اللّه هاربا من أهل مكة ليلا ، فتبعه أبو بكر ، فجعل أبو بكر يمشي مرّة أمامه ومرة خلفه ، ومرة عن يمينه ، ومرة عن يساره ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هذا يا أبا بكر ؟ » قال : يا رسول اللّه ، أذكر الرّصد فأكون أمامك ، وأذكر الطلب فأكون خلفك ، ومرة عن يمينك وعن يسارك ، لا آمن عليك » . قال : « فمشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلته على أطراف أصابعه ، حتى حفيت ، فلما رآها أبو بكر أنها قد حفيت ، حمله على عاتقه وجعل يشتد به ، حتى أتى فم الغار فأنزله ثمّ قال : والذي بعثك بالحق نبيا ، لا تدخله حتى أدخله أنا ، فإن كان من شيء نزل بي قبلك . فدخل فلم ير شيئا ، فحمله وأدخله » « 1 » . وقال في رواية محمد بن إسحاق : « كان الغار معروفا بالهوام ، فجعل أبو بكر يسد الجحر ، حتى بقي جحران ، فوضع عقبيه عليهما حتى أصبح . وقال في رواية عمر : « وكان في الغار خرق فيه حيات ، فخشي أبو بكر أن يخرج منه شيء يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فألقمه قدمه فجعلن يضربنه ويلسعنه ، وجعلت الدموع تنحدر على خده من شدة الألم الذي يجده ؛ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
يعني : الطمأنينة لأبي بكر » ، وهذه ليلته . قال الفقيه : حدثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدثنا أبو بكر القاضي قال : حدثنا أحمد بن جرير قال : حدثنا عمرو بن عليّ قال : حدثنا عون بن عمرو القيسي ، عن مصعب المكي قال : أدركت زيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك ، يذكرون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الغار ، أمر اللّه تعالى شجرة فخرجت في وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسترت وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنّ اللّه تعالى بعث العنكبوت ، فنسجت ما بينهما ، فسترت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمر اللّه تعالى حمامتين وحشيتين ، فأقبلتا تزقان ، حتى وقفتا بين العنكبوت وبين الشجرة ، فأقبلت فتيان قريش من كل بطن ، معهم عصيهم وقسيهم وهراواتهم ، حتى إذا كانوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على قدر مائتي ذراع قال الدليل سراقة بن مالك : انظروا في هذا الحجر ، ثم قال : أين وضع رجله ؟ قال الفتيان : أنت لم تخطئ منذ الليلة أثره ، حتى إذا أصبحنا قال للفتيان : انظروا إلى فم الغار - فاستقدم القوم حتى إذا كانوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على قدر خمسين ذراعا نظروا فإذا حمامتان وحشيتان بغم الغار « 2 » - ، فرجعوا فقالوا : رأينا حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفنا أنه ليس فيه أحد . فسمعهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعرف أن اللّه درأ
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 4 / 197 إلى البيهقي في الدلائل . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « أ » .