تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الشام ، ثم قال :
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لما كان في الشرك ،
رَحِيمٌ
بهم في الإسلام .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 28 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
، يعني : قذر ورجس ، ولم يقل أنجاس ، لأن النّجس مصدر ، والمصدر لا يثنّى ولا يجمع ،
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
؛ فهذه الآية من الآيات التي قرأها عليهم عليّ بن أبي طالب بمكة ، يعني : لا يدخلوا أرض مكة ، وقال مقاتل : يعني : الحرم كله ، وقال مالك بن أنس : لا يجوز للكفار أن يدخلوا المساجد ، لأن اللّه تعالى قال :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
كما أن الجنب لا يجوز له أن يدخل المسجد . وقال الزهري : له أن يدخل جميع المساجد إلا المسجد الحرام ، وهو قول الشافعي رحمه اللّه ، وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه وأصحابه : يجوز للذمي أن يدخل جميع المساجد ، لأن الكفار كانوا يدخلون مسجد المدينة إذا قدموا وافدين من قومهم . وهذه الآية نزلت في شأن أهل الحرب : إنهم لا يدخلون المسجد الحرام بغير أمان ، ولا يكون لهم ولاية البيت . وروي عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : « لا يدخلون المسجد الحرام إلا بإذن أو عهد » . ثمّ قال تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
، يعني : حاجة وفقرا . وقال الزجاج : العيلة الفقر ، كما قال الشاعر :
وما يدري الفقير متى غناه * ولا يدري الغنيّ متى يعيل
ثم قال :
فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
أي من رزقه وذلك أنه لما منع المشركون من مكة ، قال أناس من التجار لأهل مكة : من أين تأكلون ؟ فنزل
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
، يعني : من رزقه ، ففرحوا بذلك ، فأسلم أهل جدة وصنف من أهل اليمن ، فحملوا الطعام إلى مكة من البر والبحر ، وأغناهم اللّه بذلك ، يعني : أغناهم عن تجار الكفار بالمؤمنين . ثم قال :
إِنْ شاءَ
، يعني : يدوم لكم بمشيئة اللّه .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بخلقه
حَكِيمٌ
في أمره .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 29 ]

قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) قوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
، يعني : لا يصدقون بتوحيد اللّه ،
وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
بالبعث بعد الموت ،
وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
، في التوراة والإنجيل والقرآن ،
وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ
، يقول : لا يخضعون لدين الحق ، ولا يقرون بشهادة لا إله