تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ثم قال :
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
، يعني : اتخذوا المسيح ربا من دون اللّه .
وَما أُمِرُوا
، يقول وما أمرهم عيسى عليه السلام
إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، يعني : إلا قوله : الله ربي وربكم ويقال :
وَما أُمِرُوا
في جميع الكتب إلا ليعبدوا إلها يعني : ليوحدوا اللّه تعالى إلها واحدا . ثم نزّه نفسه فقال تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
، يعني : يعبدون من دونه .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) ثم قال عز وجل :
يُرِيدُونَ
، يعني : اليهود النصارى
أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
، يعني : يريدون أن يردوا القرآن تكذيبا بألسنتهم ؛ ويقال : يريدون أن يغيروا دين الإسلام بألسنتهم ، ويقال : يريدون أن يبطلوا كلمة التوحيد بكلمة الشرك .
وَيَأْبَى اللَّهُ
، يعني : لا يرضى اللّه ولا يترك
إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
، يعني : يظهر دينه الإسلام .
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
فيظهره . ثم قال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى
، يعني : بالقرآن والتوحيد ،
وَدِينِ الْحَقِّ
؛ يعني : دين الإسلام ؛ ويقال : دين اللّه ،
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
؛ حتى : يظهره بالحجة على الدين كله ؛ ويقال : بالقهر والغلبة والرعب في قلوب الكفار وقال ابن عباس :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
يعني : بعد نزول عيسى عليه السلام لا يبقى أحد إلا ودخل في دين الإسلام ،
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
.

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ
، قال السدي : الأحبار اليهود ، والرهبان النصارى . وقال ابن عباس : « الأحبار العلماء ، والرهبان أصحاب الصوامع » .
لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
، يعني : بالظلم بغير حق ،
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
؛ يعني : يصرفون الناس عن دين اللّه . ثم بيّن اللّه تعالى حالهم للمؤمنين لكي يحذروا منهم ولا يطيعونهم .