تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
سُوىً
، يعني : لا نجاوزه مكانا سوى ذلك المكان ، وهذه قراءة نافع ؛ وأبي عمرو والكسائي وابن كثير يقرءون بالكسر ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة
سُوىً
بضم السين ومعناه : الإنصاف ، وقال بعضهم : سوى وسوى لغتان ، وقال مجاهد : مكانا منصفا بينهم ، وقال السدي : أي : عدلا بينهم ، وقال القتبي : أي وسطا بين الفريقين . قوله عز وجل :
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
، يعني : يوم عيد لهم ، وهو يوم النيروز . وروي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « هو يوم عاشوراء » .
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
، يعني : إذا حشر الناس واجتمعوا على وقت الضحى ،
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ
؛ يعني : رجع إلى أهله ،
فَجَمَعَ كَيْدَهُ
؛ يعني : سحرته ،
ثُمَّ أَتى
؛ يعني : أتى الميعاد . قرأ بعضهم :
يَوْمُ الزِّينَةِ
بنصب الميم ، والمعنى : يقع في
يَوْمُ الزِّينَةِ
وقراءة العامة
يَوْمُ الزِّينَةِ
رفع على معنى خبر الابتداء . ثمّ
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
، يعني : ضيّق اللّه عليكم الدنيا ، لا تختلقوا على اللّه كذبا قال الزجاج :
وَيْلَكُمْ
منصوب على أن ألزمهم اللّه ويلا ، قال : ويجوز أن يكون على النداء كما قال :
يا وَيْلَتَنا
[ الكهف : 49 ]
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
، يعني : يأخذكم بعذاب ويهلككم . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص
فَيُسْحِتَكُمْ
بضم الياء وكسر الحاء ، وقرأ الباقون
فَيُسْحِتَكُمْ
بالنصب ؛ وهما لغتان . يقال : سحته وأسحته إذا استأصله وأهلكه .
وَقَدْ خابَ
، يعني : خسر
مَنِ افْتَرى
يعني : اختلق على اللّه كذبا .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 62 إلى 66 ]

فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) قال عز وجل :
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
يعني : تناظروا أمرهم بينهم - يعني : اختلفوا فيما بينهم سرا من فرعون وهم السحرة ، وقالوا فيما بينهم : إن كان ما يقول موسى حقا واجبا فيكون الغلبة لموسى ، فذلك قوله عز وجل :
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
، يعني : تناظروا أمرهم بينهم « 1 » -
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
، يعني : أخفوا الكلام .
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
، يعني : موسى وهارون ،
يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما
؛ قرأ أبو عمرو : إن هذين لساحران لأن
إِنْ
تنصب ما بعدها . وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص
إِنْ هذانِ
بجزم إن وتشديد نون هذانّ عند ابن كثير خاصة ، وقرأ الباقون أن بالنصب والتشديد
هذانِ لَساحِرانِ
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « ب » .