تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 67 إلى 71 ]

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 ) ثمّ قال :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
، يعني : أضمر في قلبه الخوف ، وخاف أن لا يظفر به إن صنع القوم مثل ما صنع ؛ ويقال : خاف من الحيات من جهة الطبع .
قُلْنا لا تَخَفْ
يعني : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام أن لا تخف
إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
يعني : الغالب . و
فَأَوْجَسَ
أي أحسّ ووجد خوفا من سحرهم . فقال تعالى :
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
عليهم بالظفر والغلبة . قوله عز وجل :
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ
، يعني : اطرح ما في يمينك من العصا ،
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
يعني : تلقم ما عملوا .
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
، يعني : عمل سحر . قرأ عاصم في رواية حفص
تَلْقَفْ
بالجزم والتخفيف ، وقرأ ابن كثير في الروايتين
تَلْقَفْ
بالنصب والتشديد وضم الفاء ، وقرأ الباقون بجزم الفاء وتشديد القاف لأنه جواب الأمر . وقرأ حمزة والكسائي كيد سحر بغير ألف ، وقرأ الباقون
كَيْدُ ساحِرٍ
، وقال أبو عبيد : بهذا نقرأ ، لأن إضافة الكيد إلى الرجل أولى من إضافته إلى السحر . وقرأ بعضهم كيد سحر بنصب الدال ، جعله نصبا لوقوع الفعل عليه وهو قوله تعالى :
صَنَعُوا
؛ وهذا كما يقول : إنما ضربت زيدا ، وقراءة العامة بالضم ، لأنه خبر إن ، وما اسم ، ومعناه : إن الذي صنعوا كيد سحر .
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
، أي : حيثما عمل ، ويقال : لا يفوز حيثما كان وذهب . قوله عز وجل :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً
، يعني : من سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا ، وهذا قول الأخفش . وقال الفراء والقتبي : وقعوا للسجود
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
يعني ، صدقنا به
قالَ
لهم فرعون :
آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
، يعني : قبل أن آمركم
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ
، يعني : موسى لعالمكم .
الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
وإنما أراد به التلبيس على قومه ، لأنه علم أنهم لم يتعلموا من موسى ، وإنما علموا السحر قبل قدوم موسى وقبل ولادته . ثم قال :
فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
، اليد اليمنى والرجل اليسرى .
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
، يعني : على أصول النخل على شاطئ النيل ،
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى
يعني : وأدوم ، أنا أم رب موسى ؟

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 72 إلى 73 ]

قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 )