تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
بالتخفيف . وقال أبو عبيد : نقرأ بهذا ، ورأيت في مصحف عثمان رضي اللّه عنه بهذا اللفظ إن هذين لساحران إنّ هذين ليس فيه ألف ، وهكذا رأيت رفع الاثنين في جميع المصاحف بإسقاط الألف ، وإذا كتبوا بالنصب والخفض كتبوها بالياء . وحكى الكسائي ، عن أبي الحارث بن كعب وخثعم وزيد وأهل تلك الناحية : الرفع مكان النصب وقال القائل :
أيّ قلوص راكب تراها * طاروا علاهنّ فطر علاها
وقال آخر :
إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
وقال آخر :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب
وروى وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قالوا : كانوا يرون أن الألف والياء في القراءة سواء إنّ هاذان لساحران وإنّ هاذين لساحرين سواء . وفي مصحف عبد اللّه إنّ هاذان ساحران وفي مصحف أبيّ إنّ هذان إلّا ساحران . ثم قال اللّه عز وجل :
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
، يقول برجالكم الأمثل فالأمثل . يقول : ليغلبا على الرجال من أهل العقول والشرف ، وقال القتبي : يقال : هؤلاء طريقة القوم ، أي : أشرافهم ، ويقال : أراد سنتكم ودينكم ، وقال الزجاج : معناه ، يذهبا بأهل طريقتكم ، كما قال :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] . ثم قال عز وجل :
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
؛ قرأ أبو عمرو فاجمعوا بجزم الألف ونصب الميم ، يعني : جيئوا بكل كيد تقدرون عليه ، لا تبقوا منه شيئا . وقرأ الباقون :
فَأَجْمِعُوا
بقطع الألف وكسر الميم ، ومعناه : ليكن عزمكم كلكم على الكيد مجمعا عليه ، ولا تختلفوا فتخذلوا . وقال أبو عبيدة : بهذا نقرأ ، لأن الناس عليها ولصحتها في العربية يقال : أجمعت الأمر واجتمعت عليه ، وإنما يقال : جمعت الشيء المتفرق فتجمّع . ثمّ قال :
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
، يعني : جميعا . قال أبو عبيد : الصف المصلى ، وقال الزجاج :
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
يعني : الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم . قال : ويجوز أن يكون قوله ثم ائتوا مصطفين مجتمعين ليكون أنظم لأمركم ، وأشد لهيبتكم .
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ
يعني : قد فاز ونجا اليوم
مَنِ اسْتَعْلى
أي : من علا بالغلبة . ثم جمع فرعون بينهم وبين موسى عليه السلام ف
قالُوا يا مُوسى
، يعني : السحرة ،
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ
يعني : أن تطرح عصاك على الأرض ،
وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
إلى الأرض .
قالَ
لهم موسى :
بَلْ أَلْقُوا
، فألقوا في الكلام مضمر .
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ
، يعني : تراءت إلى موسى
مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
، يعني : كأنها حيات تسير . وروي عن الحسن أنه كان يقرأ بالتاء تخيّل لأن جمع العصي مؤنث ، وقراءة العامة بالياء يعني : سعيها .