تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قوله :
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ
، أي : لن نختار عبادتك وطاعتك ولن نتبع دينك
عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ
، يعني : على دين اللّه بعد ما جاءنا من العلامات
وَالَّذِي فَطَرَنا
، يعني : ولا عبادتك على عبادة الذي خلقنا ، ويقال : هو على معنى القسم ، أي : لن نختارك ودينك والذي فطرنا ،
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
يقول اصنع ما أنت صانع ، فاحكم فينا من القطع والصلب ما شئت ،
إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
، يقول : لست بحاكم علينا ولا تملكنا إلا في الدنيا ما دام الروح فينا . قوله تعالى :
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا
، يعني : ما عملنا في حال الشرك ،
وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
؛ يعني : ليغفر لنا ما أجبرتنا عليه من السحر . ويروى أن فرعون أكرههم على تعلم السحر
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
، يعني : اللّه خير لنا منك وأدوم ، وثواب اللّه عز وجل خير من عطائك وأبقى مما وعدتنا به من التعذيب .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 74 إلى 79 ]

إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 ) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ( 79 ) قوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
، أي : مشركا . وإنّ للتأكيد والهاء للعماد وهذا قول اللّه تعالى عز وجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنه من يأت ربه يوم القيامة كافرا ،
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
، يعني : لا يموت فيستريح من العذاب ، ولا يحيى حياة تنفعه . قوله عز وجل :
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً
، يعني : يأتي يوم القيامة مؤمنا يعني : مصدقا ،
قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ
؛ يعني : الطاعات .
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
، يعني : الفضائل في الجنة . ثم قال عز وجل :
جَنَّاتُ عَدْنٍ
، يعني : هي جنات عدن .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
، يعني : دائمين في الجنة .
وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
، يعني : ثواب من وحّد . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
، يعني : سر بعبادي ليلا
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً
يعني : بيّن لهم طريقا
فِي الْبَحْرِ يَبَساً
، يعني : يابسا .
لا تَخافُ دَرَكاً
يعني إدراك فرعون ،
وَلا تَخْشى
الغرق . قرأ حمزة : لا تخف دركا على معنى النهي ، يعني : لا تخف أن يدركك فرعون . وقرأ الباقون
لا تَخافُ
بالألف ومعناه : لست تخاف . وقال أبو عبيد بهذا نقرأ ، لأن من قرأ بالجزم يلزم أن يخشى ، لأنه حرف معطوف على الذي قبله .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 406 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري