وقال فرعون :
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
؟ يعني : ما حال وما شأن القرون الماضية ؟
قالَ
موسى :
عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ
، يعني : في اللوح المحفوظ .
لا يَضِلُّ رَبِّي
يعني : لا يخفى على ربي ،
وَلا يَنْسى
ما كان من أمرهم . وقال مجاهد
لا يَضِلُّ رَبِّي
، أي : لا يخفى عليه شيء واحد . قال السدي : أي : لا يغفل ولا يترك ، وكان الحسن يقرأ
لا يَضِلُّ
بضم الياء ، يعني : لا يضله اللّه ، يعني به : الكتاب . وإلى هذا الموضع حكاية كلام موسى .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 53 إلى 54 ]
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 )
ثم إن اللّه عز وجل قال لمشركي مكة :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
أي : موضع القرار ، وهو الرب الذي ذكر موسى لفرعون ودعاه إلى عبادته . قرأ حمزة والكسائي وعاصم
مَهْداً
وقرأ الباقون
مِهاداً
يعني : فراشا وبساطا . قال أبو عبيدة : المهد الفعل ، يقال :
مهدت مهدا ، والمهاد : اسم الموضع .
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
، يعني : جعل لكم فيها طرقا ،
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
؛ يعني : المطر ،
فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً
؛ يعني : أنبتنا بالمطر أصنافا وألوانا .
مِنْ نَباتٍ شَتَّى
مختلف ألوانه .
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
. اللفظ لفظ الأمر ومعناه معنى الخبر ، يعني : لتأكلوا منه وترعوا أنعامكم .
إِنَّ فِي ذلِكَ
، يعني : إن في اختلاف النبات ألوانه وغير ذلك
لَآياتٍ
، أي : لعبرات
لِأُولِي النُّهى
، يعني : لذوي العقول من الناس .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 55 إلى 61 ]
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 )
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 ) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 )
قوله عز وجل :
مِنْها خَلَقْناكُمْ
، يعني : آدم عليه السلام خلقناه من الأرض ،
وَفِيها نُعِيدُكُمْ
بعد موتكم ،
وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ
يعني : نحييكم ونخرجكم من الأرض
تارَةً أُخْرى
.
ثم رجع إلى قصة فرعون فقال :
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها
، يعني : العلامات والدلائل ،
فَكَذَّبَ
بالآيات ،
وَأَبى
أن يسلم .
قالَ
فرعون وقومه :
أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً