تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وصاحب القرن قد التقمه وحنا جبهته عليه وينتظر متى يؤمر فينفخ فيه » ؟
فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
، أي يوم القيامة نجمع يأجوج ومأجوج وجميع الخلق .
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ
، أي : كشفنا الغطاء عنها قبل دخولهم جهنم .
لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
، أي : كشفا ويكون المصدر لتأكيد الكلام . ثم نعت الكافرين فقال :
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ
، أي أعين الكافرين
فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
، أي في عمى عن التوحيد والقرآن فلم يؤمنوا .
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
، أي استماعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من بغضه وعداوته . قوله تعالى :
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ
، يعني : أن يعبدوا غيري ، ومعناه : لا يحسبن الكافرون بأن يتخذوا أولياء يعبدون معي شيئا ، لأن المشركين كانوا يدعون بعض المؤمنين إلى الشرك ، وهذا كقوله :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ *
[ الحجر : 42 ] ، ويقال : ومعناه أفيظن الذين كفروا أن يعبدوا عبادي ، يعني : الملائكة وعزيرا والمسيح ،
مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ
يعني : أربابا ؟ ومعناه : يظنون أنهم لو اتخذوهم أربابا تنفعهم عبادتهم ويفوتون من عذابي . ثم بيّن عذابهم فقال :
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا
، أي منزلا . روي عن علي بن أبي طالب أنه قرأ :
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بجزم السين وضم الباء ومعناه : أيكفيهم مني ومن طاعتي أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء فحسبهم جهنم
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا
أي منزلا .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 103 إلى 108 ]

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) وقال :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
، يعني : الخاسرين أعمالهم ،
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ
؛ أي بطلت أعمالهم
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
، أي : يظنون أنهم يفعلون فعلا حسنا . قال علي بن أبي طالب : « هم الخوارج » ؛ وهكذا روي عن أبي أمامة الباهلي ، وروي عن سلمان الفارسي أنه قال : « هم رهبان النصارى أهل الصوامع » ، وهكذا قال مقاتل .
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
، أي بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن
وَلِقائِهِ
، أي البعث بعد الموت .
فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
، أي بطلت حسناتهم ،
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
؛ أي لا توزن أعمالهم مثقال ذرة ، ويقال : لا نقيم لأعمالهم ميزانا .
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ
، أي هكذا عقوبتهم .
جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي
، أي القرآن ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلّم
هُزُواً
، أي استهزاء .