تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
بضم الألف بغير تنوين . فمن قرأ بالنصب فمعناه : أن له الحسنى جزاء ، صار الجزاء نصبا للحال . ومن قرأ بالضم جزاء للإضافة ، بغير جزاء إحسانه .
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
، أي سنعد له في الدنيا معروفا عدة حسنة معروفة ، ويقال : وسنقول له قولا جميلا . ثمّ قال :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
، أي أخذ طريقا . وقال القتبي : السبب أصله الحبل ، ثمّ كل شيء توصلت به إلى موضع أو حاجة فهو سبب . تقول : فلان سببي إليك ، أي وصلتي ، وتسمى الطريق سببا ، لأنه يصل إلى الموضع الذي يريده .
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
، أي لم يكن لهم من دون الشمس شيء يظلهم ، لا شجر ولا جبل ولا ثوب ، إلا عراة عماة عن الحق ؛ وكانوا في مكان لا يستقر عليه البناء وقال قتادة : يقال إنهم الزنج ، وكانوا في مكان لا ينبت فيه نبات ، وكانوا يدخلون سربا إذا طلعت الشمس ، حتى تزول عنهم ويخرجون في معايشهم .
كَذلِكَ
يعني : هكذا بلغ مطلع الشمس أيضا ، كما بلغ مغربها . ثم استأنف فقال :
وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
، أي بما عنده علما . وهذا قول مقاتل
كَذلِكَ
أي : كما أخبرتك بهذا الخبر ، كذلك كان علمنا محيطا به قبل ذلك .
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
، أي أخذ طريقا . ثمّ قال :
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
، أي بين الجبلين ، قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر :
السَّدَّيْنِ
بضم السين وكذلك الثاني ، والذي في سورة يس ، وروى حفص عن عاصم : أنه نصب كله ، وابن كثير وأبو عمرو نصبا هاهنا ورفعا في يس ، وحمزة والكسائي رفعا بين السدين ونصبا ما سوى ذلك . وقال بعض أهل اللغة : ما كان مسدودا خلقة فهو سد بالنصب ، وما كان بعمل الناس فهو سدّ بالضم ، وروي عن ابن عباس ومجاهد . وقيل : إن المراد هاهنا طرفا الجبل .
وَجَدَ مِنْ دُونِهِما
، أي من قبل الجبلين
قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
، أي كلاما غير كلامهم ولسانا غير لسانهم . قرأ حمزة والكسائي يفقهون بضم الياء وكسر القاف ، يعني : أن كلامهم لا يفهمه أحد غيرهم . وقرأ الباقون
يَفْقَهُونَ
بالنصب ، يعني : أنهم لا يفقهون قول غيرهم .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 94 إلى 97 ]

قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 ) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 )
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
، أي يخرجون إلى أرضنا