تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
، أي منزلا . وقال مقاتل :
الْفِرْدَوْسِ
بلغة الروم البساتين عليها الحيطان ، وقال السدي : الأعناب بالنبطية . وروى الحسن ، عن سمرة بن جندب قال : « الفردوس ربوة خضراء من الجنة هي أعلاها وأحسنها » . وقال الكلبي : جنات الفردوس من أدنى الجنان منزلا . وروى أبو أمامة الباهلي قال : « الفردوس سرة الجنة » ، أي أوسطها .
خالِدِينَ فِيها
، أي دائمين فيها .
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
، أي تحولا رضوا بها وبثوابها . وقال بعض المفسرين : تمام النعمة أنهم لا يتمنون التحول لأنهم لو تمنوا التحول عنها لتنغّص النعم عليهم .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 109 إلى 110 ]

قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
؛ وذلك أن اليهود قالوا : يزعم محمد أن من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، ثم يزعم ويقول :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] فكيف نوافق الخير الكثير مع العلم القليل ؟ فنزل : قل يا محمد :
لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
يكتب به ،
لَنَفِدَ الْبَحْرُ
وتكسرت الأقلام ،
قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
؛ أي لا تنفد كلمات ربي . كما قال في آية أخرى :
ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
[ لقمان : 27 ] .
وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
، أي بمثل البحر . وقرأ بعضهم : ولو جئنا بمثله مدادا . وقراءة العامة
مَدَداً
ومعناهما واحد
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] وهو قليل عند علم اللّه تعالى . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
، أي من يخاف البعث بعد الموت .
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
، أي : خالصا فيما بينه وبين اللّه تعالى ،
وَلا يُشْرِكْ
؛ أي لا يخلط ولا يرائي
بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
. وقال سعيد بن جبير
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا
، أي من كان يرجو ثواب ربه . وروي عن مجاهد : أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : إني أتصدق بالصدقة وألتمس بها وجه اللّه ، وأحب أن يقال لي خيرا . فنزل :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
. قرأ حمزة والكسائي وابن عامر في إحدى الروايتين أن ينفد بالياء بلفظ التذكير ، وقرأ الباقون : بالتاء بلفظ التأنيث ، لأن الفعل إذا كان مقدما على الاسم يجوز التأنيث والتذكير . قال الفقيه : حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عمران قال : حدثنا أبو شهاب ، قال : حدّثنا غنام بن يوسف ، قال : حدّثنا أبو عبد اللّه المديني ، عن مخلد بن عبد الواحد ، عن الخليل ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن زر بن حبيش ، عن أبيّ بن كعب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من