تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ويأكلون رطبنا ، ويحملون يابسنا ، ويقتلون أولادنا . وكان يأجوج رجلا ومأجوج رجلا ، وكانا أخوين من بني يافث بن نوح ، فكثر نسلهما فنسب إليهما . ويقال : سمي يأجوج ومأجوج لكثرتهم وازدحامهم ، لأنهم يموجون بعضهم في بعض .
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً
؛ قرأ عاصم :
يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
بهمز الألف ، وقرأ الباقون بغير همز ، وقرأ حمزة والكسائي خراجا بالألف وقرأ الباقون
خَرْجاً
بغير ألف ، ويقال : الخراج هو الضريبة ، والخرج هو الجعل ، ويقال : أحدهما اسم والآخر مصدر .
عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
، أي حاجزا . ف
قالَ
ذو القرنين :
ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ
؛ قرأ ابن كثير ما مكّنني بنونين وهو الأصل في اللغة ، وقرأ الباقون
مَكَّنِّي
فأدغم إحدى النونين في الأخرى وأقيم التشديد مقامه ، أي ما ملّكني وأعطاني فيه ربي من القوة والمال خير من جعلكم ، ويقال : ما يعطيني اللّه تعالى في الآخرة من الثواب خير من جعلكم في الدنيا .
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ
قالوا : وما تريد ؟ قال : آلة العمل وهي آلة الحدادين .
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
. قالوا : وما هي ؟ قال :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
، أي قطع الحديد
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
قرأ عاصم في إحدى الروايتين ائتوني على معنى جيئوني ، وقرأ الباقون
آتُونِي
بمد الألف أي أعطوني . فأتوه بقطع الحديد فبناه .
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
؛ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر
الصَّدَفَيْنِ
بضم الصاد والدال ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر
الصَّدَفَيْنِ
بضم الصاد وجزم الدال ، وقرأ الباقون بنصب الصاد والدال ، وهما ناحيتا الجبل . فأخذ قطع الحديد وجعل بينهما حطبا وفحما ، ووضع المنافخ وقال : انفخوا . فنفخوه حتى صار كهيئة النار . ثم أتى بالصفر ويقال : بالنحاس ، فأذابه وأفرغ عليه حتى صار جبلا من حديد ونحاس ، فذلك قوله
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
أي بين الجبلين .
قالَ انْفُخُوا
، فنفخوا .
حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً
، أي صيّر الحديد نارا ،
قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
، وهو الصفر المذاب أصبب عليه . قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة
قالَ ائْتُونِي
بجزم الألف والباقون بالمد
فَمَا اسْطاعُوا
، أي فما قدروا
أَنْ يَظْهَرُوهُ
، يعني : أن يعلوا فوق السد .
وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
، أي ما قدروا على نقب السد . ويقال :
مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
أي ما تحت السد في الأرض ، لأنه بناه في الأرض إلى السماء . قال الفقيه رضي اللّه عنه : حدّثنا عمرو بن محمد قال : حدّثنا أبو بكر الواسطي قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدّثنا أبو حفص ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : قال : « إنّ يأجوج ومأجوج يحفرون الرّدم في كلّ يوم ، حتّى إذا كادوا يرون شعاع الشّمس ، قال الّذين عليهم : ارجعوا فسنحفره غدا ، فيعيده اللّه كما كان . حتّى إذا بلغت مدّتهم ، قال الّذين عليهم ارجعوا فسنحفره غدا إن شاء اللّه تعالى . فيعودون إليه ، فإذا هو كهيئته حين تركوه ، فيحفرونه ويخرجون على النّاس فيستقون المياه وتحصّن النّاس في
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 362 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري