تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

سورة مريم

مكية وهي تسعون وثمان آيات

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) قوله سبحانه وتعالى :
كهيعص
؛ قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص : بنصب الهاء والياء ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر والكسائي : بكسر الهاء والياء ، وقرأ أبو عمرو بكسر الهاء ونصب الياء ، وقرأ حمزة وابن عامر بنصب الهاء وكسر الياء ، وقرأ نافع بين الكسر والفتح ، وهو اختيار أبي عبيدة ، ومعنى هذا كله واحد . قال ابن عباس رضي اللّه عنه في تفسير قوله :
كهيعص
، قال : « الكاف : فاللّه كاف لخلقه ، والهاء : فاللّه الهادي لخلقه ، وأما الياء : فيد اللّه مبسوطة على خلقه بالرزق لهم والعطف عليهم ، وأما العين : فاللّه تعالى عالم بخلقه وأمورهم ، وأما الصاد : فاللّه تعالى صادق بوعده » « 1 » . وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : « هو اسم اللّه الأعظم » ، وروي عنه أنه قال : « هو قسم أقسم اللّه تعالى بكهيعص » ، ويقال : هي حروف تدل على ابتداء السور نحو
الر *
و
المر
وغيرهما . ثم قال :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
، معناه على طريق ابن عباس : « باسم اللّه الكافي الهادي العالم الصادق » ،
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
بالرحمة . ومن قال إنه قسم ، فمعناه : ورب كهيعص إنه ذكر عبده زكريا بالرحمة . ومن قال : هو ابتداء السورة ، فمعناه : اقرأ
كهيعص
. ثم قال :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
، ومعناه : ذكر ربك عبده زكريا بالرحمة ، لأن ذكره بالرحمة لا يكون إلا باللّه تعالى ففي الآية تقديم وتأخير يقول : ذكر ربك عبده زكريا بالرحمة ، وهو زكريا بن ماثان
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
، يقول : دعا ربه نداء خفيا ، يقول :
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 5 / 477 إلى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي .