تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 103 إلى 106 ]

فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 ) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 ) وقال :
فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ
، أي يستنزلهم ويخرجهم ، ويقال : أي يستخفهم من الأرض ، يعني : من أرض الأردن وفلسطين ومصر .
فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ
، الذين مع موسى :
اسْكُنُوا الْأَرْضَ
، أي انزلوا أرض الأردن وفلسطين ومصر .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
، أي البعث بعد الموت ،
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
؛ أي جميعا . واللفيف : الجماعة من كل قبيلة . قوله عز وجل :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ
، أي أنزلنا عليك جبريل بالقرآن .
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
، أي بالقرآن نزل جبريل ؛ ويقال : أنزلناه بالحق والحكمة والحجة . ثم قال :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً
بالجنة للمؤمنين
وَنَذِيراً
بالنار للكافرين . وقال تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
، حين أنزلنا به جبريل متفرقا آية بعد آية ، وسورة بعد سورة .
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
، أي على ترسل ، ومهل ليفهموه ويحفظوه . وكان ابن عباس يقرأ :
فَرَقْناهُ
بالتشديد ، أي بيّنا فيه الحلال والحرام . ويقال : أنزلناه متفرقا .
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
، أي بيّناه بيانا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 107 إلى 111 ]

قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) قوله تعالى :
قُلْ آمِنُوا بِهِ
، أي صدقوا بالقرآن .
أَوْ لا تُؤْمِنُوا
، يعني : أو لا تصدقوا ، ومعناه : إن صدقتم به أو لم تصدقوا ، فإنه غني عن إيمانكم وتصديقكم .
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ
، يعني : أعطوا علم كتابهم وهم مؤمنو أهل الكتاب من قبله أي من قبل القرآن .
إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ
، أي يعرض عليهم القرآن عرفوه .
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ
، أي يقعون على الوجه
سُجَّداً
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا
، أي تنزيها لربنا . وقال الكلبي : أي نصلي لربنا .
إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
وقد كان وعد ربنا
لَمَفْعُولًا
أي : كائنا مقدورا . وقال تعالى :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ
، أي يقعون على الوجوه .
يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
،