[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 101 إلى 102 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
، أي علامات واضحات مضيئات بالحجة عليهم وهاديات ، إذ جاءهم موسى بالبينات . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن ابن عباس في قوله :
تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
، وهي في سورة الأعراف
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
[ الأعراف : 130 ] قال : « السنين لأهل البوادي ، والنقص من الثمرات لأهل القرى ، فهاتان آيتان . والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وهذه خمس ويد موسى إذ أخرجها بيضاء من غير سوء ، وعصاه إذ ألقاها فإذا هي ثعبان مبين » .
قال الفقيه : حدّثنا الخليل بن أحمد قال : حدّثنا أبو موسى محمد بن إسحاق وخزيمة قالا :
حدّثنا علي بن حزم قال : حدّثنا علي بن يونس ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد اللّه بن سلمة ، عن صفوان بن عسال قال : « قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي فنسأله عن هذه الآيات :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
. فقال : لا تقل ، فإنه لو سمعها صارت له أربعة أعين . فأتوه فسألوه ، فقال : « ألا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تقتلوا النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تأكلوا الرّبا ، ولا تسحروا ، ولا تقذفوا محصنا - أو قال - :
ولا تفرّوا يوم الزّحف ، - شكّ شعبة - ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله ، وعليكم خاصّة يا معشر اليهود ألا تعدوا في السّبت » . فقبّلا يديه ورجليه وقالا : نشهد إنك نبي اللّه ورسوله . فقال :
« وما يمنعكما أن تسلما ؟ » فقالا : لأن داود دعا ربه ألّا يزال في ذريته نبي ، فنخاف أن تقتلنا اليهود « 1 » .
ثم قال تعالى :
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
، يعني : موسى .
إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
؛ أي مغلوب العقل .
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ
؛ الآيات . قرأ الكسائي :
عَلِمْتَ
بضم التاء ، يعني : علمت أنا ما أنزل هؤلاء الآيات
إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، يعني : إن لم تصدّقني ، فأنا على يقين من ذلك . وقرأ الباقون بالنصب ، يعني : إنك تعلم ذلك ، كما قال في آية أخرى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
[ النمل : 14 ] .
بَصائِرَ
، أي علامات لنبوتي .
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ
، أي لأعلمنك
يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
، أي ملعونا هالكا . قال الحسن :
مَثْبُوراً
أي مهلكا ، وكذا قال قتادة . وروى مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال :
مَثْبُوراً
ملعونا ، وكذا روي عن الكلبي والضحاك .
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 5 / 344 إلى الطيالسي وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه .