تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 97 إلى 98 ]

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) ثم قال تعالى :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
، أي : من يكرمه اللّه تعالى بالإسلام ويوفقه ، فهو على الهدى والصواب . قرأ نافع وأبو عمرو
الْمُهْتَدِي
بالياء عند الوصل ، وقرأ الباقون بغير ياء .
وَمَنْ يُضْلِلْ
، أي يخذله عن دينه ،
فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ
، أي يهدونهم من الضلالة .
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ
، أي نبعثهم يوم القيامة ونسوقهم منكبين على وجوههم ، يسحبون عليها
عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
عن الهدى ، ويقال : في ذلك الوقت يكونون عميا وبكما وصما كما وصفهم .
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
، أي : مصيرهم إلى جهنم
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
يقول : كلما سكن لهبها ولم تجد شيئا تأكله ،
زِدْناهُمْ سَعِيراً
، أي وقودا ، وأعيدوا خلقا جديدا . قال مقاتل : أن النار إذا أكلتهم فلم تبق منهم غير عظام وصاروا فحما ، سكنت النار فهو الخبو . يقال : أخبت النار إذا سكن اللهب ، وإذا بقي في جمرها شيء ، ويقال : خمدت وانطفأت ثم بدلوا جلودا غيرها ، فتشتعل وتسعر عليهم ، فذلك قوله تعالى :
زِدْناهُمْ سَعِيراً
؛ وقال أهل اللغة : وإذا لم يبق من جمرها شيء ، يقال همدت . ثم قال تعالى :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ
، أي ذلك العذاب عقوبتهم وجزاء أعمالهم .
بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا
، أي بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً
، أي ترابا .
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
بعد الموت .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 99 إلى 100 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً ( 99 ) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 ) قال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
، يعني : أو لم يخبروا في القرآن ؟
أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
، يعني : يحييهم بعد الموت .
وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ
، يقول : لا شك فيه عند المؤمنين أنه كائن .
فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً
، أي أبى المشركون عن الإيمان ، ولم يقبلوا إلّا الكفر . ثم قال تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
، يقول : لو تقدرون على مفاتيح رزق ربي ،
إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ
، يقول : لبخلتم وامتنعتم عن الصدقة
خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
، أي مخافة الفقر .
وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
، أي ممسكا بخيلا . قال الزجاج هذا جواب لقولهم :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
[ الإسراء : 90 ] وقال بعضهم : هذا ابتداء وصف بخلهم .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 330 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري