تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الباقون بالجزم ؛ ومعناهما واحد ، أي : تسقط علينا طبقا ، واشتقاقه من كسفت الشيء ، إذا غطيته . ومن قرأ بالنصب ، جعلها جمع كسفة وهي القطعة
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
، أي ضمينا وكفيلا ، والقبيل : الكفيل . ويقال : من المقابلة ، أي معاينا شهيدا ، يشهدون لك بأنك نبي اللّه .
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ
، أي من ذهب .
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ
، أي تصعد إلى السماء .
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ
، أي لصعودك .
حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
. روى أسباط ، عن السدي أنه قال : لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة ، جاءه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعبد اللّه بن أمية المخزومي أخو أم سلمة ، فأبى أن يبايعهما ، فقالت أم سلمة : ما بال أخي يكون أشقى الناس بك يا رسول اللّه وابن عمك ؟ فقال : « أمّا ابن عمّي ، فإنّه كان يهجونا ، وأمّا أخوك ، فإنّه زعم أنّه لا يؤمن بي حتّى أرقى السّماء ، ولو رقيت إلى السّماء لن يؤمن حتّى آتيه بكتاب يقرؤه » . ثم دعاهما ، فقبل منهما وبايعهما « 1 » . قال اللّه تعالى :
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
، فإني لا أقدر على ما تسألوني . قرأ ابن كثير وابن عامر قال سبحان على وجه الحكاية ، وقرأ الباقون :
قُلْ سُبْحانَ
على وجه الأمر .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 94 إلى 96 ]

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 ) قال تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا
، يعني : أهل مكة
إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
، يعني : القرآن ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
، يعني : الرسول من الآدميين ، ومعناه : أنه ليست لهم حجة سوى ذلك القول . قال اللّه تعالى :
قُلْ
يا محمد :
لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ
، أي لو كان سكان الأرض ملائكة يمشون
مُطْمَئِنِّينَ
، أي مقيمين في الأرض
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
، أي لبعثنا عليهم رسولا من الملائكة ، وإنما يبعث الملك إلى الملائكة والبشر إلى البشر ، فلما قال لهم ذلك قالوا له : من يشهد لك بأنك رسول اللّه ؟ قال اللّه تعالى :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
بأني رسول اللّه
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
.
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي 5 / 339 إلى سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حامد .