تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أي تواضعا ومذلة .
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
؛ قال الكلبي : كان ذكر الرحمن في القرآن قليلا في بدئ ما نزل من القرآن ، وقد كان أسلم ناس من اليهود منهم عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وكان ذكره في التوراة كثيرا ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فنزل :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
. قرأ حمزة والكسائي :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
بكسر اللام والواو ، وقرأ أبو عمرو بكسر اللام وضم الواو وقرأ الباقون بالضم ، ومعناهما واحد .
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
يعني : بأي الاسمين تدعون ، فهو حسن
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
، أي له الصفات العلى . قوله عز وجل :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان بمكة ، وكان يصلي بأصحابه ، فإذا رفع صوته ، أذاه المشركون ، وإذا خفض لا يسمع صوته الذين خلفه ، فأنزل اللّه تعالى
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
، أي بقراءتك فيؤذيك المشركون
وَلا تُخافِتْ بِها
في جميع الصلوات ، يعني : لا تسرّ قراءتك فلا يسمع أصحابك قراءتك .
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
؛ أي اجهر في بعض الصلوات ، وخافت في البعض . ثم قال :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
؛ قال الكلبي : وذلك أنه لما نزل :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
، قالت كفار قريش : كان محمد يدعو إلها واحدا ، وهو اليوم يدعو إلهين ، ما نعرف الرحمن إلّا مسليمة الكذاب . فنزل :
وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ
، يعني : ذكر الرحمن ، وأمره بأن يقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
، أي لم يتخذ ولدا فيرث ملكه ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
فيعارضه في عظمته . وقال أبو العالية : معناه ، وقل الحمد للّه الذي لم يجعلني ممن يتخذ له ولدا ، ولم يجعلني ممن يقول له شريك في الملك .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
، أي من اليهود والنصارى ، وهم أذل خليقة اللّه تعالى ، يؤدون الجزية . وقال مقاتل : معناه لم يذل فيحتاج إلى ولي يعينه ، أي لم يكن له ولي ينتصر به من الذل .
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
، أي عظّمه تعظيما ، ولا تقل له شريك . وروى إبراهيم بن الحكم ، عن أبيه أنه قال : بلغني أن رجلا أتى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، إني رجل كثير الدين ، كثير الهم . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ آخر سورة بني إسرائيل
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
حتّى تختمها ، ثمّ قل : توكّلت على الحيّ الّذي لا يموت ثلاث مرّات » .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 333 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري