على الأرض من آية من القرآن ، وينزع من قلوب الرجال فيصبحون ولا يدرون ما هو » ، وروي عن ابن مسعود أنه قال : « يصبح الناس كالبهائم » . ثم قرأ :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
الآية .
ثم قال :
إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
، أي بالنبوة والإسلام .
قوله عز وجل :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
، أي بمثل هذا القرآن على نظمه وإيجازه ونسقه مع كثير مما ضمن فيه من الأحكام والحدود وفنونها . ويقال : مثل هذا القرآن من تعرّيه عن التناقض مع كثرة الأقاصيص والأخبار .
ويقال :
عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
، لأن فيه علم ما كان وعلم ما يكون ، ولا يعرف ذلك إلّا بالوحي . ويقال :
بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ
، لأنه كلام منثور لا على وجه الشعر ، لأن تحت كل كلمة معاني كثيرة .
وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
، أي معينا .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 89 إلى 93 ]
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 ) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 )
قال تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
، أي بيّنا للناس منه من كل لون : من الحلال والحرام ، والأحكام والحدود ، والوعد والوعيد .
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
، أي ثباتا على الكفر ، ويقال : أبوا عن الشكر
إِلَّا كُفُوراً
، أي كفرانا مكان الشكر ، ويقال : لم يقبلوه .
قوله عز وجل :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
؛ أي لن نصدقك ، وهو عبد اللّه بن أمية المخزومي وأصحابه ، قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
.
حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
أي عيونا . قرأ أهل الكوفة ، عاصم وحمزة والكسائي تفجر بنصب التاء وجزم الفاء وضم الجيم مع التخفيف ، وقرأ الباقون :
تَفْجُرَ
بضم التاء ، ونصب الفاء مع التشديد . وقال أبو عبيدة : هذا أحب إليّ ، لأنهم اتفقوا في الذي بعده ، ولا فرق بينهما في اللغة . فمن قرأ بالتشديد فللتكثير والمبالغة ، كما يقال : قتلوا تقتيلا للمبالغة .
ثم قال :
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ
، أي بستان
مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ
، أي الكروم .
فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ
، أي تشقق الأنهار
خِلالَها
، وسطها .
تَفْجِيراً
، أي تشقيقا .
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
، أي قطعا . قرأ ابن عامر وعاصم ونافع
كِسَفاً
بنصب السين ، وقرأ