ثم قال :
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
أي : تقول لهم خزنة جهنم : ادخلوا أبواب جهنم
خالِدِينَ فِيها
أي : مقيمين فيها أبدا
فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
عن الإيمان .
ثم نزل في المؤمنين الذين يدعون الناس إلى الإيمان ، وذلك أن أهل مكة لما بعثوا إلى عقاب مكة رجالا ، ليصدوا الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجالا من أصحابه إلى عقاب مكة ، فكان الوافد إذا قدم قالوا له : إن هؤلاء المشركين كذبوا ، بل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو إلى الحق ، ويأمر بصلة الرحم ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويدعو إلى الخير ، فذلك قوله تعالى
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
أي : يدعو إلى الخير
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
أي : للذين وحّدوا اللّه في هذه الدنيا ، لهم الحسنة في الآخرة أي : الجنة
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
أي : أفضل من الدنيا
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
يعني : المطيعين . قال مقاتل في قوله :
قالُوا خَيْراً
أي : قالوا للوافد : إنه يأمر بالخير ، وينهى عن الشر
قالُوا خَيْراً
ثم قطع الكلام .
يقول اللّه تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
أي : أحسنوا العمل في هذه الدنيا ، لهم حسنة في الآخرة أي : في الجنة
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
يعني : الجنة أفضل من ثواب المشركين الذين يحملون أوزارهم . ويقال : هذه كلها حكاية كلام المؤمنين ، إلى قوله :
الْمُتَّقِينَ
. قرأ عاصم في رواية أبي بكر : تسرون وتعلنون بالتاء على معنى المخاطبة .
وَيُدْعَوْنَ
بالياء على معنى المغايبة . وروي عنه حفص : الثلاث كلها بالياء على معنى المغايبة . وقرأ الباقون كلها : بالتاء على معنى المخاطبة .
ثم وصف دار المتقين فقال :
جَنَّاتُ عَدْنٍ
يعني : الدار التي هي للمتقين هي جنات عدن
يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
أي : يحبون
كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
أي : هكذا يثيب اللّه المتقين الشرك .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 32 إلى 33 ]
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 )
قوله عز وجل :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
أي : ملك الموت
طَيِّبِينَ
يقول : زاكين طاهرين من الشرك والذنوب ،
يَقُولُونَ
أي : يقول لهم خزنة الجنة في الآخرة :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في الدنيا . ويقال : هذا مقدم ومؤخر ، أي : جنات عدن يدخلونها .
ثم قال :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
قرأ حمزة : الذين يتوفاهم بالياء بلفظ التذكير .
والباقون : بالتاء بلفظ التأنيث ، لأن الفعل إذا كان قبل الاسم جاز التذكير والتأنيث .