قال الفقيه : حدّثنا محمد بن الفضل . قال : حدّثنا محمد بن جعفر . قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف . قال : حدّثنا الفضل بن دكين ، عن مسعر بن كدام ، عن أبي مصعب ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب قال : « سيأتي المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر في صور الرجال يغشاهم ، أو يأتيهم الذل من كل مكان » .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 24 إلى 25 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 )
قوله عز وجل :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
يعني : الخراصين من أهل مكة . وروى أسباط عن السدي قال : اجتمعت قريش فقالوا : إن محمدا رجل حلو اللسان ، إذا كلمه رجل ذهب بعقله ، فانظروا أناسا من أشرافكم فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس ليلة أو ليلتين ، فمن جاء يريده ردّوه عنه . فخرج ناس منهم في كل طريق ، فكان إذا جاء رجل وافد قوم ، ينظر ما يقول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فنزل بهم . فقالوا له : أنا فلان بن فلان ، فيعرفه بنسبه . ثم يقول : أنا أخبرك عن محمد ، فلا تتبعنّه هو رجل كذاب لم يتبعه إلا السفهاء والعبيد ، ومن لا خير فيه . أما أشياخ قومه وأخيارهم ، فهم مفارقوه . فيرجعون أي : الوافدون . وإذا كان الوافد ممن عزم اللّه له على الرشد يقول : بئس الوافد أنا لقومي . إن كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم ، رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل ، وأنظر ما ذا يقول . فيدخل مكة ، فيلقى المؤمنين فيسألهم : ما يقول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فيقولون :
خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
[ النحل : 30 ] فذلك قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
أي : للمقتسمين من أهل مكة
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
يعني : الذين يذكر أنه منزل ، هو كذب الأولين ، وأحاديثهم .
قال عز وجل :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ
أي : آثامهم
كامِلَةً
أي : وافرة
يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي :
لا يغفر لهم شيء ، وذنوب المؤمنين تكفر عنهم من الصلاة إلى الصلاة ، ومن رمضان إلى رمضان ، ومن الحج إلى الحج ، وتكفر بالشدائد والمصائب . وذنوب الكفار لا تغفر لهم ، ويحملونها كاملة يوم القيامة . أي : وبال الذنوب التي عملوا بأنفسهم
وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
أي : يصدّونهم عن الإيمان
بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي : بغير عذر وحجة وبرهان . ويقال :
مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
أي : أوزار إضلالهم . وهذا كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سنّ سنة سيّئة ، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » .
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
أي : بئس ما يحملون من الذنوب . ويقال : بئس الزاد زادهم الذنوب .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 )