قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ
يقول : ما ينظرون وهم أهل مكة
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
أي :
ملك الموت ليقبض أرواحهم
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
أي : عذاب ربك يوم بدر ، ويقال : يوم القيامة
كَذلِكَ فَعَلَ
أي : كذلك كذب
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
رسلهم ، كما كذبك قومك ، فأهلكهم اللّه تعالى
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
يعني : بإهلاكه إياهم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بتكذيبهم رسلهم . قرأ حمزة والكسائي :
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ
بالياء بلفظ التذكير ، والباقون بلفظ التأنيث ، لأن الفعل مقدم .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 34 إلى 37 ]
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 ) وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 35 ) وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 )
ثمّ قال :
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
أي : جزاء ما عملوا
وَحاقَ بِهِمْ
أي : نزل بهم
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من العذاب أنه غير نازل بهم .
قوله :
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
أي : أهل مكة
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
قالوا ذلك على وجه الاستهزاء ، يعني : إن اللّه قد شاء لنا ذلك الذي
نَحْنُ
فيه
وَلا آباؤُنا
ولكن شاء لنا ولآبائنا
وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
ولكن شاء لنا ولآبائنا من تحريم البحيرة والسائبة وأمرنا به ، ولو لم يشأ ، ما
حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
.
قال اللّه تعالى :
كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يقول : هكذا كذب الذين من قبلهم من الأمم
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ
أي : تبليغ الرسالة
الْمُبِينُ
أي : يبيّنوا لهم ما أمروا به .
قوله :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ
أي : في كل جماعة
رَسُولًا
كما بعثناك إلى أهل مكة
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
أي : وحدوا اللّه ، وأطيعوه
وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
أي : اتركوا عبادة الطاغوت ، وهو : الشيطان ، والكاهن ، والصنم ،
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ
لدينه ، وهم الذين أجابوا الرسل للإيمان
وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
فلم يجب الرسل إلى الإيمان
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
يقول : سافروا في الأرض
فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
يقول : اعتبروا كيف كان آخر أمر المكذبين .
فلما نزلت هذه الآية ، قرأها صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم فلم يؤمنوا ، فنزل :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ
يعني : على إيمانهم
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
يقول : من يضلل اللّه وعلم أنه أهل لذلك ،