تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وقدر عليه ذلك . قال مقاتل : فإن اللّه لا يهدي من يضل ، يقول :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
[ الأعراف : 186 ] قرأ أهل الكوفة : حمزة ، وعاصم ، والكسائي :
لا يَهْدِي
بنصب الياء وكسر الدال ، أي : لا يهدي من يضلله اللّه . وقرأ الباقون : لا يهدى بضم الياء ، ونصب الدال ، على معنى فعل ما لم يسم فاعله . وقال إبراهيم بن الحكم : سألت أبي عن قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
فقال : قال عكرمة : قال ابن عباس : « من يضلله اللّه لا يهدى »
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
أي : من مانعين من نزول العذاب .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) قوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
وكل من حلف باللّه فهو جهد اليمين ، وكانوا ينكرون البعث فحلفوا باللّه حين قالوا :
لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
فكذبهم اللّه عز وجل في مقالتهم ، فقال :
بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
أوجبه على نفسه ليبعثنّهم بعد الموت .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أي : لا يصدقون بالبعث بعد الموت . ثم قال :
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
من الدين يوم القيامة ، يعني : يبعثهم ليبين لهم أن ما وعدهم حقّ
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : ليستبين لهم عندما خرجوا من قبورهم
أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
في الدنيا .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 40 إلى 42 ]

إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 ) قوله عز وجل :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ
يعني : إن بعثهم على اللّه يسير
إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة :
فَيَكُونُ
بضم النون ، وقرأ الباقون : بالنصب . قوله :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ
أي : هاجروا من مكة إلى المدينة في طاعة اللّه
مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
أي : عذبوا
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
أي : لننزلنهم بالمدينة ولنعطينهم الغنيمة ، فهذا الثواب في الدنيا
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ
أي : الجنة
أَكْبَرُ
أي : أفضل
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أي : يصدقون بالثواب . ثم نعتهم فقال :
الَّذِينَ صَبَرُوا
على العذاب
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
أي : يثقون به ولا يثقون بغيره ، منهم : بلال بن حمامة ، وعمار بن ياسر ، وصهيب بن سنان ، وخباب بن الأرت . قال مقاتل : نزلت الآية في هؤلاء الأربعة ، عذبوا على الإيمان بمكة . وقال في رواية
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 274 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري