تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قتادة : النجوم . وروى سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله :
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
قال : منها ما يكون علامة ، ومنها ما يهتدى به . وقال عمر بن الخطاب : « تعلّموا من النجوم ما تهتدون به في طرقكم وقبلتكم ، ثم كفوا ، وتعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم » . وقال السدي :
وَعَلاماتٍ
أي : الجبال بالنهار يهتدون بها الطرق ، والنجوم بالليل . ثم قال :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ
يعني :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ
هذه الأشياء التي وصفت لكم
كَمَنْ لا يَخْلُقُ
أي : لا يقدر أن يخلق شيئا وهم الأصنام .
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
أي : أفلا تتعظون في صنعه ، وتوحّدوه وتعبدوه ، ولا تعبدوا غيره .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 18 إلى 23 ]

وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) ثم قال عز وجل :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
أي : لا تطيقوا إحصاءها ، فكيف تقدرون على أداء شكرها
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
لمن تاب ورجع .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ
في قلوبكم
وَما تُعْلِنُونَ
بالقول . ويقال : ما تخفون من أعمالكم
وَما تُعْلِنُونَ
أي : تظهرون منها ، فالسر والعلانية عنده سواء . ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : يعبدون من دون اللّه من الأوثان
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً
أي : لا يقدرون أن يخلقوا شيئا
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
أي : ينحتون من الأحجار والخشب وغيره .
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
قال الكلبي : يعني : أن الأصنام أموات ليس فيها روح
وَما يَشْعُرُونَ
يعني : الأصنام
أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
أي : متى يحيون فيحاسبون . ويقال
أَمْواتٌ
يعني : أن الكفار غير أحياء . يعني : كأنهم أموات لا يعقلون شيئا
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
يعني : أن الكفار لا يعلمون متى يبعثون . و
أَيَّانَ
كلمة اختصار أصله : أي أوان
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
يعني : الذين لا يصدقون بالبعث
قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ
للتوحيد ، ويقال : قلوبهم خبيثة لا تدخل المعرفة فيها
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
أي متعظمون عن الإيمان . ثم قال تعالى
لا جَرَمَ
أي : حقا وذكر عن الفراء أنه قال
لا جَرَمَ
بمنزلة لا بد ولا محالة ، ثم كثرت في الكلام ، حتى صارت بمنزلة حقا
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
أي : ما يكتمون وما يظهرون من الكفر والمكر في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
أي : المتعظمين عن الإيمان . ويقال : لا يحب المتكبرين الذين يتكبرون على الناس .