تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الكلبي : نزلت في ستة نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أسرهم أهل مكة ، وذكر هؤلاء الأربعة ، واثنين آخرين : عابس وجبير مولى لقريش ، فجعلوا يعذبونهم ليردوهم عن الإسلام . فأما صهيب فابتاع نفسه بماله ورجع إلى المدينة ، وأما سائر أصحابه فقالوا بعض ما أرادوا ، ثم هاجروا إلى المدينة بعد ذلك .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 43 إلى 47 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) ثم قال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
كما أوحي إليك . وذلك أن مشركي قريش لما بلغهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الرسالة ، ودعاهم إلى عبادة اللّه تعالى ، أنكروا ذلك وقالوا : لن يبعث اللّه رجلا إلينا ، ولو أراد اللّه أن يبعث إلينا رسولا ، لبعث إلينا من الملائكة الذين عنده ، فنزل
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
إلى الأمم الماضية
إِلَّا رِجالًا
مثلك
نُوحِي إِلَيْهِمْ
كما نوحي إليك . قرأ عاصم في رواية حفص :
نُوحِي
بالنون وقرأ الباقون : بالياء . قوله عز وجل :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
أي : أهل التوراة والإنجيل
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
ذلك
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
وفي الآية تقديم وتأخير . أي : وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالا نوحي إليهم بالبينات ، والزبر . وروى أسباط عن السدي قال : البينات : الحلال والحرام .
وَالزُّبُرِ
: كتب الأنبياء . وقال الكلبي :
بِالْبَيِّناتِ
أي : بالآيات الحلال والحرام والأمر والنهي ما كانوا يأتون به قومهم منها ، وهو كتاب النبوة . ويقال :
بِالْبَيِّناتِ
التي كانت تأتي بها الأنبياء مثل عصا موسى وناقة صالح . وقال مقاتل :
وَالزُّبُرِ
يعني : حديث الكتب . ثم قال :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
يعني : القرآن
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ
لتقرأ للناس
ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
أي : ما أمروا به في الكتاب
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
يتفكروا فيه ، ليؤمنوا به . ثم خوّفهم فقال :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ
أي : أشركوا باللّه
أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ
يعني : أن تغور الأرض بهم ، حتى يدخلوا فيها إلى الأرض السفلى
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
أي : من حيث لا يعلمون بهلاكهم .
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
أي : في سفرهم ، في ذهابهم ، ومجيئهم في تجارتهم
فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
أي : بفائتين
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
أي : على تنقص . ويقال : يأخذ قرية بالعذاب ، ويترك أخرى قريبة منها فيخوفها بمثل ذلك . وهذا قول مقاتل . وروي عن بعض التابعين : أن عمر سأل جلساءه عن قوله :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
فقالوا : ما نرى إلا عند بعض ما يرون من الآيات يخوفهم ، فقال عمر :