تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أي : يختار للنبوة والرسالة . وقال قتادة : ينزل الملائكة بالرحمة والوحي
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
من كان أهلا لذلك . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ينزل بجزم النون من قولك أنزل ينزل ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر تنزل بالتاء ونصب النون والزاي مع التشديد ، على معنى فعل ما لم يسم فاعله . وقرأ الباقون
يُنَزِّلُ
بالياء ، وكسر الزاي مع التشديد ، من قولك : ننزّل . ثم قال تعالى :
أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ
أي : خوفوا بالقرآن الكفار ، وأعلموهم أنه
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
يعني : إن اللّه واحد لا شريك له فوحّدوه وأطيعوه
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
أي : للحق . ويقال : للزوال والفناء .
تَعالى
أي تبرّأ
عَمَّا يُشْرِكُونَ
به من الأوثان .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 4 إلى 9 ]

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 7 ) وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 ) قوله عز وجل :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
يقول : من ماء الرجل
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
يقول : جدل باطل ظاهر الخصومة ، وهو أبيّ بن خلف ، حيث أخذ عظما باليا ففتّه بيده ، وقال : عجبا لمحمد يزعم أنه يعيدنا بعد ما كنا عظاما ورفاتا ، وإنا نعاد خلقا جديدا ، فنزل
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ
[ يس : 77 ] الآية . ثم بيّن النعمة فقال تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ
أي : ما يستدفأ به من الأكسية وغيرها ، والذي يتخذ منه البيوت من الشعر والوبر والصوف . وأما المنافع ، فظهورها التي تحمل عليها ، وألبانها . ويقال : الدفء الصغار من الإبل . وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال :
لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
أي : في نسل كل دابة
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
أي : من لحمها . قوله :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ
أي : ولكم يا بني آدم في الأنعام ،
جَمالٌ
حسن المنظر ،
حِينَ تُرِيحُونَ
أي : حتى تروح الإبل راجعة إلى أهلها
وَحِينَ تَسْرَحُونَ
أي : تسرح إلى الرعي أول النهار
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
أي : أمتعتكم وزادكم
إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
قال : هي مكة . ويقال : هذا الخطاب لأهل مكة ، كانوا يخرجون إلى الشام ، وإلى اليمن ، ويحملون أثقالهم على الإبل .
إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
إذ لم يعجلكم بالعقوبة . ثم قال :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
أي خلقها لكم لتركبوها
وَزِينَةً
أي : جمالا ومنظرا حسنا . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ، أنه سئل عن لحوم الخيل فكرهها وتلا هذه الآية
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
يعني : إنما خلق هذه