تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

سورة النحل

مكية وهي مائة وعشرون وثمان آيات بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : أخبرنا الثقة بإسناده عن الشعبي قال : نزلت سورة النحل كلها بمكة إلّا هذه الآية
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
الآية وقال ابن عباس : سورة النحل كلها مكية ، إلّا أربع آيات نزلت بالمدينة : قوله :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا
. وقوله :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا
وقوله :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
إلى آخرها « 1 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
أي يوم القيامة . ويقال : يعني ، العذاب . كقوله :
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ
[ هود : 40 ] وقوله :
أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً
[ يونس : 24 ] أي : أتى أمر اللّه ، بمعنى : يأتي ، أي : هو قريب لأن ما هو آت آت ، وهذا وعيد لهم إنها كائنة . وقال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
[ الأنبياء : 1 ] ثم نزل بعدها
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ] قالوا : يا محمد تزعم أن الساعة قد اقتربت ولا نرى من ذلك شيئا ، فنزل
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
أي : عذاب اللّه ، فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائما لا يشك أن العذاب قد أتاهم ، فقال لهم جبريل :
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
قال : فجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد قيامه ، ثم قال :
سُبْحانَهُ
نزّه نفسه عن الولد ، والشريك . ويقال : ارتفع ، وتعاظم عن صفة أهل الكفر ، فقال عز وجل :
وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
به من الأوثان . قرأ حمزة والكسائي تشركون بالتاء على معنى المخاطبة ، وقرأ الباقون : بالياء بلفظ المغايبة ، وكذلك ما بعده . ثم قال :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ
أي : جبريل
بِالرُّوحِ
أي : بالوحي وبالنبوة والقرآن
مِنْ أَمْرِهِ
أي : بأمره . قال القتبي :
مِنْ
توضع موضع الباء كقوله :
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ الرعد : 11 ] أي : بأمر اللّه . وقال هاهنا : يلقي الروح
مِنْ أَمْرِهِ
أي : بأمره
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 5 / 107 إلى ابن مردويه .