وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
أي : خلق الشمس والقمر
وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ
أي : مذللات بإذنه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
أي : لعبرات
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
أي : لمن له ذهن الإنسانية .
ثم قال عز وجل :
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ
أي : وما خلق لكم في الأرض من الدواب والأشجار والثمار
مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
أي في اختلاف ألوانها لعبرة
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
أي : يتعظون . قرأ ابن عامر والشّمس والقمر والنّجوم كلها بالرفع على معنى الابتداء . وقرأ عاصم في رواية حفص
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
بالنصب على معنى البناء ، أي : سخر لكم الشمس والقمر . ثم ابتدأ فقال :
وَالنُّجُومُ
بالضم على معنى الابتداء . وقرأ الباقون الثلاثة كلها بالنصب ، ويكون بمعنى المفعول .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 14 إلى 17 ]
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 )
قوله عز وجل :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ
أي : ذلّل لكم البحر . ويقال : ذلّل لكم ما في البحر
لِتَأْكُلُوا مِنْهُ
أي : من البحر
لَحْماً طَرِيًّا
أي : السمك الطري
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ
يعني : من البحر
حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
يعني : لؤلؤا تتزينون بها . يعني : زينة للنساء
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ
أي : مقبلة ، ومدبرة فيه . ويقال : تذهب وتجيء بريح واحدة . وقال عكرمة : يعني ، السفينة حين تشق الماء يقال : مخرت السفينة إذا جرت ، لأنها إذا جرت تشق الماء
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
أي : لكي تطلبوا من رزقه حين تركبون السفينة للتجارة
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي : لكي تشكروا اللّه فيما صنع لكم من النعم .
قوله عز وجل :
وَأَلْقى
أي : وضع
فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
يعني : الجبال الثوابت
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
يعني : لكيلا تميد بكم ، وقد يحذف لا ويراد إثباته ، كما قال هاهنا :
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
أي لا تميد بأهلها . وروى معمر عن قتادة أنه قال : لما خلقت الأرض كادت تميد ، فقالت الملائكة ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا ، فأصبحوا وقد خلقت الجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال . وقال القتبي : الميد ، الحركة والميل . ويقال
أَنْ تَمِيدَ
أي كراهة أن تميد بكم
وَأَنْهاراً
أي : وجعل لكم فيها أنهارا
وَسُبُلًا
أي : طرقا
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
أي : تعرفون بها الطرق
وَعَلاماتٍ
أي : جعل في الأرض علامات من الجبال وغيرها تهتدون به الطرق في حال السفر .
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
أي : بالجدي ، والفرقدين تعرفون بها الطرق في البر والبحر . وروى عبد الرزاق عن معمر في قوله :
وَعَلاماتٍ
قال : قال الكلبي : الجبال . وقال