[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 92 إلى 96 ]
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 )
ثم قال :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
أقسم بنفسه ليسألنهم يوم القيامة
عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
من الشرك ، وعن ترك قول : لا إله إلا اللّه ، وعن الإيمان باللّه ، والرسول
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
أي : أظهر أمرك ، وامض ، لما أمرتك
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
أي : اتركهم حتى يجيء أمر اللّه تعالى . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل نزول هذه الآية مستخفيا لا يظهر شيئا مما أنزل اللّه عليه ، حتى نزلت هذه الآية ، فأعرض عن المشركين .
قوله عز وجل :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
أي : أظهر أمرك ، فقد أهلك اللّه المستهزئين ، وهم خمسة رهط ، فأهلكوا كلهم في يوم وليلة ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أراد الخروج إلى الموسم أيام الحج ليدعو الناس ، فمنعه المستهزئون ، وبعثوا على كل طريق رجلا ، فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : هو ساحر كاهن . ثم قالوا : هذا دأبنا كل سنة ، فشقّ على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأهلكهم اللّه تعالى ، منهم الوليد بن المغيرة . فنزل جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
كيف تجد هذا ؟ فقال : « بئس الرّجل » . فقال : كفيناكه . فمضى وهو يتبختر في ردائه ، ويقال :
ببردته ، فمر برجل يصنع السهام ، فتعلق سهم بردائه ، وأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه ، فأصاب السهم أكحله ، فنزف فمات .
ومنهم : العاص بن وائل السهمي ، مرّ عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله عنه فقال : « بئس الرجل هو » .
فقال : « كفيناكه » فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه ، حتى هلك . ومنهم : الحارث بن حنظلة ، أصاب ساقه شيء فانتفخ فمات . ومنهم : أسود بن عبد يغوث ، أصابه العطش ، فجعل يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات . ومنهم : أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزّى ، ضربه جبريل بجناحه فمات . ويقال : خرج مع غلام له ، فأتاه جبريل عليه السلام وهو قاعد في أصل شجرة ، فجعل ينطح برأسه الشجرة ، ويضرب وجهه بالشوك ، فاستغاث بغلامه ، فقال غلامه : لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك ، حتى مات وهو يقول : قتلني رب محمد . وفي رواية الكلبي : أن أسود بن عبد يغوث ، خرج من أهله ، فأصابه السواد حتى عاد حبشيا ، فأتى أهله فلم يعرفوه ، وأغلقوا دونه الباب حتى مات « 1 » .
وروي في خبر آخر أن العاص بن وائل السهمي ، خرج في يوم مطير على راحلته مع ابنين له ؟ فنزل شعبا من الشعاب ، فلما وضع قدمه على الأرض ، لدغت فطلبوا ، فلم يجدوا شيئا ، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير ، فمات مكانه . وعن أبي بكر الهذلي أنه قال : قلت
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 5 / 98 إلى ابن إسحاق وابن أبي حاتم والبيهقي ، وأبي نعيم في الدلائل عن ابن عباس .