أنه قال : « السبع المثاني ، السبع الطوال » . وعن سعيد بن جبير قال : « البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس » . قال : « لأنه يثني فيها حدود الفرائض والقرآن » . ويقال : السبع المثاني ، والقرآن كله وهو سبعة أسباع . سمي مثاني : لأن ذكر الأقاصيص فيه مثنى كقوله :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
[ الزمر : 23 ] وقال طاوس : « القرآن كله مثاني » . وقال أبو العالية : « المثاني ، فاتحة الكتاب سبع آيات ، وإنما سمي مثاني ، لأنه يثنى مع القرآن كلما قرئ القرآن » . قيل إنهم يزعمون أنها السبع الطوال . قال : لقد أنزلت هذه الآية ، وما أنزل شيء من الطوال . وسئل الحسن عن قوله :
سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
حتى أتى على آخرها . وروى أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الحمد للّه ربّ العالمين أمّ الكتاب وأمّ القرآن والسّبع المثاني » . وقال قتادة : السبع المثاني هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة أو تطوع ، يعني : في كل صلاة . ويقال :
مِنَ الْمَثانِي
أي : مما أثني به على اللّه تعالى ، لأن فيها حمد اللّه تعالى وتوحيده و
مِنَ
هاهنا على ضربين : يكون للتبعيض من القرآن أي : أعطيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على اللّه تعالى ، وآتيناك القرآن العظيم ، ويجوز أن يكون السبع هي المثاني كقوله :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ الحج : 30 ] أي : اجتنبوا الأوثان .
قوله :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
أي : لا تنظرن بعين الرغبة
إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ
أي : إلى ما أعطيناك في الدنيا من القرآن خير وأفضل مما أعطيناهم من الأموال ، فاستغن بما أعطيناك من القرآن والدين والعلم ، ولا تنظر إلى أموالهم .
أَزْواجاً مِنْهُمْ
أي : أصنافا منهم ، وألوانا من الأموال ، وقوله :
مِنْهُمْ
أي أعطينا رجلا من المشركين منهم
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
أي : على كفار مكة إن لم يؤمنوا ، لأن مقدوري عليهم الكفر . ويقال :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
إن نزل بهم العذاب
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
يقول : ليّن جناحك عليهم أي : تواضع للمؤمنين
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
أخوّفكم بعذاب مبين ، بلغة تعرفونها .
قال عز وجل :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
أي : كما أنزلنا العذاب
عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
وهم الذين اقتسموا على عقاب مكة ، ليردوا الناس عن دين الإسلام ، وعن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويقال :
إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
بالقرآن ، كما أنزلنا التوراة والإنجيل على المقتسمين ، وهم اليهود والنصارى ، اقتسموا فآمنوا ببعض وكفروا ببعض . وقال مجاهد : هم اليهود والنصارى ، فرقوا القرآن ، آمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه . ويقال : إن أهل مكة قالوا أقاويل مختلفة .
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
أي : فرقوا القول فيه . قال بعضهم : سحر ، وقال بعضهم : شعر ، وهذا قول قتادة . ويقال : أصله في اللغة الفرقة . يقال : فرّقوه أي : عضّوه أعضاء . يقال : ليس دين اللّه بالتعضية أي : بالتفريق . وروى الضحاك ، عن ابن عباس ، أنه قال : « جزّءوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور » .