[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 72 إلى 79 ]
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 )
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 )
ثمّ قال :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
أي : بحياتك يا محمد ، إنهم لفي جهالتهم وضلالتهم
يَعْمَهُونَ
أي : يترددون ، ويتجبرون . يعني : إن أهل مكة يسمعون هذه العجائب ، ولا تنفعهم ، وهم على جهلهم مصرون . قال الفقيه : حدّثنا الخليل بن أحمد . قال : حدّثنا ابن معاذ . قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبان ، عن سعيد بن زيد ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس أنه قال : « ما خلق اللّه نفسا أكرم على اللّه من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما سمعت اللّه أقسم بحياة أحد غيره . فقال
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
.
ثم رجع إلى قصة قوم لوط فقال تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
أي : أخذتهم صيحة جبريل عند طلوع الشمس ، وذلك أن جبريل قلع الأرض وقت الصبح ، فرفعها مع الملائكة إلى قريب من السماء ، ثم قلبها وأهواها إلى الأرض ، وصاح بهم وقت طلوع الشمس فذلك قوله :
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
وقد ذكرناها
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي : في هلاك قوم لوط
لَآياتٍ
أي : علامات
لِلْمُتَوَسِّمِينَ
يقول : للمتفكرين .
وقال قتادة : للمعتبرين . وقال الضحاك : للناظرين . وقال مجاهد : للمفترسين . قال الفقيه :
حدّثنا الخليل بن أحمد . قال : حدّثنا أبو يعقوب . قال : حدّثنا عمار بن الربيع الباهلي ، عن أبي صالح بن محمد ، عن محمد بن مروان ، عن عمرو بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه » « 1 » . ثم قرأ
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
وقال الزجاج : حقيقته في اللغة ، النّظار المثبتون في نظرهم ، حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء . يقال : توسمت في فلان كذا وكذا أي : عرفت ذلك من هيئته .
ثم قال :
وَإِنَّها
أي : قريات لوط
لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
أي : بطريق واضح بيّن يرونها حين مروا بها
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي في هلاك قوم لوط
لَآيَةً
أي لعلامة وعبرة
لِلْمُؤْمِنِينَ
وَإِنْ كانَ
يقول : وقد كان
أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
أي : أصحاب الغيضة ، والغيضة والأيكة : الشجرة ، وهم قوم شعيب . قال قتادة : ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة . وقال بعضهم : بعث شعيب إلى قومين :
أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة ، وقال بعضهم : آل مدين والأيكة واحد ، لأن الأيكة كانت عند مدين ، وهذا أصح
لَظالِمِينَ
أي : لكافرين .
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 5 / 90 - 91 إلى البخاري في تاريخه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن السني وأبي نعيم ، وابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري . وعن ابن جرير عن ابن عمر وعن ثوبان .