تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
أي : لحقه نجم حار متوهج متوقد ، لا يخطئه الشهاب أن يصيبه . فإما أن يأتي على نفسه ، وإمّا أن يخبله ، حتى لا يعود إلى الاستماع إلى السماء . وقال ابن عباس : « إن أهل الجاهلية من الكهنة قالوا : لا يكون كاهن إلا ومعه تابع من الجن ، فينطلق الشياطين الذين كانوا مع الكهنة ، فيقعدون من السماء مقاعد السمع ، ويستمعون إلى ما هو كائن في الأرض من الملائكة ، فينزلون به على كهنتهم فيقولون : إنه قد كان كذا وكذا من الأمر ، فتفشيه كهنتهم إلى الناس ، فيتكلمون به قبل أن ينزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا تكلم به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : قد علمنا قبله وكانت الشياطين لا تحجب عن الاستماع في السماوات حتى بعث عيسى ابن مريم ، فمنعوا من ثلاث سماوات ، وكانوا يصعدون في أربع سماوات ، فلما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، منعوا من السماوات السبع ، وكان الشيطان المارد منهم يصعد ، ويكون آخر أسفل منه ، فإذا استمع قال للذي أسفل منه : قد كان من الأمر كذا وكذا ، فيهرب الأسفل ، ويرمي الذي استمع بالشهاب ، ويأتي الأسفل بالأمر الذي سمع إلى كهنتهم ، فذلك قوله :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
. ثم قال :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
يقول : بسطناها على الماء
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
أي : الجبال الثوابت لكي لا تتحرك من أمكنتها
وَأَنْبَتْنا فِيها
أي : في الجبال
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
أي : مقسوم معلوم . ويقال :
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
مما يخرج من الجبال من : الحديد ، والرصاص ، والفضة ، والذهب .
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
أي : من الزرع والنبات . ويقال :
وَأَنْبَتْنا فِيها
أي : في الأرض
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
أي : معدود من الحبوب وغيره .
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
أي : خلقنا فيها معايش البهائم ، والوحوش ، والطيور ، يعني : أنتم لستم ترزقونها ، وأنا أرزقها . قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
أي : مفاتيح رزقه . ويقال : علمه ، كقوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
[ الأنعام : 59 ] وهو المطر
وَما نُنَزِّلُهُ
أي : المطر
إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
أي : بكيل ووزن معروف . قال ابن عباس : « أي ، يعلمه الخزان إلا يوم الطوفان الذي أغرق اللّه به قوم نوح ، فإنه طغى على خزانه ، وخرج وكثر فلم يحفظوا ما خرج منه يومئذ ، وخرج أربعين يوما » .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 22 إلى 25 ]

وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 ) قوله عز وجل :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
قال : بعث اللّه الريح ، فتلقح السحاب ، ثم تمر به فتدرّ كما تدر اللقحة ثم تمطر ، هذا قول ابن مسعود . وقال ابن عباس في قوله :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
أي : ملقحات تلقّح الأشجار . وقال قتادة :
لَواقِحَ
أي : تلقح السحاب ،