سورة الحجر
مكية ، وهي تسعون وتسع آيات .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
أي : هذه آيات الكتاب
وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
أي :
بيّن حلاله ، وحرامه . والكتاب والقرآن واحد . وقال قتادة في قوله :
وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
بيّن اللّه هداه ورشده ، وخيره ،
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
قرأ نافع وعاصم
رُبَما
بالتخفيف . وقرأ الباقون بالتشديد وقال عاصم : قرأت عند زر بن حبيش
رُبَما
بالتشديد .
فقال : إنك لتحب الرّب . وقال : هي ربّما مخففة ، ولكن معناهما واحد . فالتخفيف لغة بعض العرب ، واللغة الظاهرة بالتشديد ، أي : ربما يأتي على الكافر يوم يتمنى أنه كان أسلم . ويقال :
أقسم اللّه بالألف ، واللام ، والراء ، إن هذا القرآن حق ، وهو يبيّن لكم الحق من الباطل . وأقسم أنه ربّ يوم يأتي على الكافر يتمنى أنه ليت كان مؤمنا في الدنيا . يقول الكافر : يا ليتني كنت مؤمنا في الدّنيا . أي : يوم القيامة . وذلك أن الكافر كلما رأى حالا من أحوال العذاب ، ورأى حالا من أحوال المسلمين ، ودّ أن لو كان مسلما . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال :
« يخرج من النار حين يقال : أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان . فيتمنى الكافر أن لو كان مؤمنا » ، فذلك قوله
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
.
وروي حماد بن أبي سليمان قال : سألت إبراهيم النخعي عن هذه الآية . قال : « نزلت في الكفار ، يعيّرون أهل التوحيد ويقولون : ما أغنى عنكم إيمانكم ، وأنتم معنا ، فيغضب اللّه لهم ، فيأمر اللّه النبيين والملائكة فيشفعون ، فيخرج أهل التوحيد من النار ، حتى إن إبليس يتطاول رجاء أن يخرج ، ويتمنى الكافر أن لو كان مسلما في الدنيا » .
قال : حدّثنا الخليل بن أحمد . قال : حدّثنا محمد بن شوكر . قال : حدّثنا القاسم قال :
حدّثنا أبو حنيفة ، عن يزيد بن صهيب ، عن جابر بن عبد اللّه . قال : سألته عن الشفاعة . فقال :
« يعذب اللّه قوما من أهل الإيمان ، ثم يخرجهم منها بشفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قلت له : فأين قوله :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها
[ المائدة : 37 ] قال : اقرأ ما قبلها
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ غافر : 10 ] الآية . يعني : إن تلك الآية نزلت في الكفار . وقال مجاهد : إذا أخرج من