تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أَغْوَيْتَنِي
يقال : معناه ، بإغوائك إياي ويقال : أضللتني عن الهدى لأجل آدم . قال القتبي : أي بالذي أغويتني
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
أي ما في الأرض من الشهوات واللذات
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ
أي لأضلّنهم عن الهدى
أَجْمَعِينَ
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وابن عامر
الْمُخْلَصِينَ
بكسر اللام أي : المخلصين في العبادة ، ويقال : الموحدين . وقرأ الكسائي ونافع وحمزة وعاصم :
الْمُخْلَصِينَ
بنصب اللام أي : المعصومين من الشرك . قال : حدّثنا الفقيه أبو جعفر . قال : حدّثنا أبو القاسم . قال : حدّثنا محمد بن سلمة . قال : حدّثنا أحمد بن عبد اللّه . قال : حدّثنا أبو بكر بن عياش ، عن هشام ، عن الحسن قال . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لمّا لعن إبليس ، قال : فبعزّتك لا أفارق قلب ابن آدم حتّى يموت » . قال : قيل له : « وعزتي لا أحجب عنه التوبة ، حتى يغرغر بالموت » « 1 » . ثم قال عز وجل :
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ
أي : هذا التوحيد صراط
مُسْتَقِيمٌ
وعلى دلالته ، وهذا قول الحسن . ويقال : معناه على ممر من أطاعك ، ومن عصاك . كقوله
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
[ الفجر : 14 ] ويقال : معناه هذا بيدي ، لا بيدك . وقال الضحاك : هذا سبيل اللّه عليّ مستقيم ، أي : عليّ هدايته ودلالته كقوله
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
[ النحل : 9 ] وروي عن ابن سيرين : أنه كان يقرأ
هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ
بكسر اللام ، ورفع الياء مع التنوين ، ومعناه : هذا صراط رفيع مستقيم ، وهو قول قتادة ، أي : طريق شريف لا عوج فيه .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 42 إلى 44 ]

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) قوله عز وجل :
إِنَّ عِبادِي
أي : عبادي الذين لا يطيعونك
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
أي : حجة ولا ملكا ، ولا أسلطك عليهم . كقوله :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا
[ النحل : 99 ] . ثم قال تعالى :
إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
أي : من أطاعك من الكافرين . ويقال : معناه إنما نفاذ دعوتك ووسوستك لمن اتبعك من المشركين . ثم بيّن مصير من اتبعه ومصير من لم يتبعه فقال :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
أي : لمصير من اتبعه
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
أي : سبعة منازل
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
أي : لكل منزل صنف ممن يعذب من الكفار ، على قدر منزلته من الذنب ، نصيب معروف . أسفلها هاوية وهي لآل فرعون ، ولأصحاب المائدة الذين كفروا بعيسى ، وللمنافقين ، والزنادقة . والثانية : لظى وهي منزلة المجوس والثنوية الذين قالوا بإلهين . والثالثة : سقر وهي منزلة المشركين وعبدة
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 5 / 79 إلى ابن أبي حامد وابن مردويه .