تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
النار من قال لا إله إلا اللّه ، فعند ذلك يقولون : يا ليتنا كنا مسلمين ، وعن أبي العالية مثله . ثم قال تعالى :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا
يقول : اتركهم وخلّ عنهم يا محمد في الدنيا يأكلوا ويتمتعوا
يَأْكُلُوا
كالأنعام ،
وَيَتَمَتَّعُوا
بعيشهم في الدنيا ، لا تهمهم الآخرة ولا يعرفون ما في غد
وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ
يعني : يشغلهم الأمل الطويل عن الطاعة ، وعن ذكر اللّه تعالى . ويقال : يشغلهم طول الأمل عن الطاعة ، وذكر الأجل
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
وهذا وعيد لهم ، أي يعرفون ما نزل بهم من العذاب والشدة يوم القيامة .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 4 إلى 9 ]

وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) قوله تعالى :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ
يعني : أهل قرية
إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
أي : أجلا مؤقتا ، ووقتا معروفا
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها
يعني : لا يموت أحد قبل أجله
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
بعد أجلهم طرفة عين .
وَقالُوا
يعني : أهل مكة
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
أي : الذي يزعم أنه ينزل عليه القرآن
إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
نزلت في عبد اللّه بن أمية
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ
يعني : هلّا تأتينا بالملائكة ، فتخبرنا بأنك رسول اللّه
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
بأنك نبي مرسل ، وأن العذاب نازل بنا . قال اللّه تعالى :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ
أي : بالوحي والعذاب وبقبض الأرواح ،
وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
يعني : إذا نزلت عليهم الملائكة ، لا يؤجلون بعد نزول الملائكة . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص : ما
نُنَزِّلُ
بالنون ، وتشديد الزاي ، ونصب
الْمَلائِكَةَ
من قولك : نزّل ينزّل . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ما تنزّل بالتاء ، والضم ، ونصب الزاي مع التشديد ، على معنى فعل ما لم يسم فاعله . وقرأ الباقون ما تنزّل بنصب التاء ، وتشديد الزاي ، فجعل الفعل للملائكة . ثم قال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
أي : القرآن
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
يعني : القرآن ، ويقال : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من القتل . وقال قتادة : يعني : القرآن يحفظه اللّه تعالى ، من أن يزيد فيه الشيطان باطلا ، أو يبطل منه حقّا . وكذلك قال مقاتل .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 10 إلى 15 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 )