تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وهكذا قال الكلبي . قرأ حمزة : وأرسلنا الرّيح بلفظ الوحدان ، وقرأ الباقون : بلفظ الجماعة . ثم قال :
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
يعني : بماء المطر فأرويناكم به وحبستم الماء في الغدران والحياض ، لتسقوا الضياع والمواشي
وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
أي : بمالكين وحافظين . ويقال : ليس مفاتيحه بأيديكم . ثم قال عز وجل :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ
أي : نحيي للبعث ، ونميت في الدنيا . ويقال
نُحْيِي
الأرض بالمطر أيام الربيع ، ونميتها أيام الخريف
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
أي : المالكون . ويقال : معناه يهلك الخلق ، ويبقى الرب تبارك وتعالى . قوله عز وجل :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ
أي : الأموات
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
يعني : الأحياء . ويقال :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ
في الصف الأول ،
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
في الصف الآخر . وروى أبو الجوزاء ، عن ابن عباس أنه قال : « كانت امرأة حسناء تصلي خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان بعض القوم يتقدم في الصف الأول لكي يراها ، ويتأخر بعضهم . فإذا ركع ، نظر من تحت إبطيه ، فنزل :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
ويقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حرّض الناس على الصف الأول ، وكان قوم بيوتهم قاصية من المسجد ، فقالوا : لنبيعن دورنا ونشتري دورا قريبة من المسجد حتى ندرك الصف الأول ، فصارت الديار البعيدة خالية ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من أتى المسجد فإنّه يكتب آثاره ويكتب له بكلّ خطوة كذا وكذا حسنة ، وترفع له كذا وكذا درجة » فجعل الناس يشترون الدور البعيدة من المسجد لكي يكتب لهم آثارهم ، فنزل :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
، وإنما يؤجرون بالنية ، فاطمأنوا وسكنوا . وقال مجاهد :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ
أي : ما مضى
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
ما بقي من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال قتادة :
الْمُسْتَقْدِمِينَ
آدم ومن مات قبل نزول هذه الآية . و
الْمُسْتَأْخِرِينَ
من لم يخلق بعد ، كلهم قد علمهم . وقال الحسن :
الْمُسْتَقْدِمِينَ
في الخير ، و
الْمُسْتَأْخِرِينَ
، يقول : المبطئين . قوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ
يوم القيامة
إِنَّهُ حَكِيمٌ
حكم بحشر الأولين والآخرين
عَلِيمٌ
بهم .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) قوله عز وجل :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
أي : آدم
مِنْ صَلْصالٍ
أي : من طين يتصلصل إذا مشيت عليه يتقلقل ، وإذا تركته يتفلّق ،
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
أي : من طين أسود منتن . وقال الأخفش : أي من طين مصبوب . ويقال :
مَسْنُونٍ
أي : متغير الرائحة كقوله
لَمْ يَتَسَنَّهْ
[ البقرة : 259 ] . ويقال : الذي أتت عليه السنون . وقال القتبي : الصلصال الطين اليابس الذي لم تصبه نار ، إذا ضربته صوّت ، وإذا مسته النار فهو فخار . والمسنون : المتغير الرائحة ،